بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إلغاء منصب الناطق الرَّسمي
نظراً لإجراء بعض الترتيبات الخاصّة بمكتبنا قررنا إلغاء منصب الناطق الرَّسمي باسمنا، شاكرين السّيِّد علاء فخري صفي الدين السّنُوسي الّذِي تولّى هذه المسؤوليّة على كلِّ مَا قدَّمه طيلة السنوات الماضيّة، متمنين له كل التوفيق والسّداد. وقد أصبح هذا القرار ساري المفعول بدءاً مِن اليوم.
والله ولّي التوفيق
31 ديسمبر 2018
محمّد الحسن الرَّضا المَهْدِي السّنُوسي

كلمة الامير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
الي الامة الليبية
بمناسبة الذّكرى السّابعة والستين لاستقلال ليبَيا

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الي الشعب الليبي الكريم:
سبعة وستون عاماً مرت على استقلالنا المجيد، الّذِي بُذِلت مِن أجله تضحيّات جسام لا تعد ولا تحصى، وتحقق حينما تضافرت جهود كلِّ الِلّيبيّين لتحقيقه متسلحين بالوعي والحكمة والبصيرة الثّاقبـة، واضعين مصلحة الوطن هي العليا، وفوق الجميع، وأُنجز بفضل الله وتوفيقه فِي المقام الأوَّل والأخير.
استقلال دفع الِلّيبيّون الغالي والنفيس لتحقيقه، وتغلبوا مِن أجله على كافة جراحاتهم وسموا فوق خلافاتهم، واجتمعوا على كلمة واحـدة كلما لاح خطر يهدده، أو ظهر مطمع يجعل البلاد تحت الوصايّة كمشروع “بيفن سفورزا”، الّذِي أسقطوه بفضل تكاتفهم وتوحيد كلمتهم وفطنتهم وخبرتهم الّتي اكتسبوها طوال سنين، بعدما شقوا الكتلة الأكثر تأثيراً فِي الجمعيّة العامّة لهيئة الأمم المتَّحدة وقتئذ، وبفارق صـوت واحد فقط.
الاستقلال الّذِي أكد المَلِك إدْريْس السّنُوسي يوم إعلانه فِي 24 ديسمبر 1951م مِن شرفة قصر المنار بمدينة بّنْغازي، ضرورة الحفاظ عليه بِكلِّ مَا أوتينا مِن قوَّةِ، وعدم التفريط فِي ما اكتسبناه بثمن غالٍ، وأن ننقله إِلى الأجيال القادمة بِكلِّ حرص وأمانة، فقال:”علينا جميعاً أن نحتفظ بما اكتسبناه بثمن غالٍ، وأن ننقله بِكلِّ حرص وأمانة إِلى أجيالنا القادمة”.
وقد كان تحذيره فِي محله، وما زال قائماً، وسيظل هكذا أبد الدهــر.
واليوم، وبعد مرور سبعة وستين عاماً على استقلالنا المجيد نسأل أنفسنا: هل نستطيع الحفاظ على استقلالنا إزاء هذا الوضع السّياسي الّذِي تشهده بلادنا اليـوم، وبعدما تكالبت علينا الأمم والأقوام، وتحوّلت اختلافاتنا إِلى فرقة وقتال ونهب لثروات البلاد لا يعرف أحد إِلى أين سيصل بنا أو إِلى أيِّ حدٍ سيكون مداه؟.
فما أحوجنا اليوم إِلى صبر ونضال وحكمة الأجداد الّذِين لعبوا دوراً كبيراً لنيل الاستقلال، وحولوا قرار الأمم المتَّحدة إِلى دولة مستقلة ذات سيادة نهضت بالوطن والمواطن خلال سنوات معدودة.. ومَا أحوجنا لصدق وصبر ونضال وحكمة أولئك الرجال، لنعبر ببلادنا إِلى بر الأمان كمَا عبر بها هم فِي أحلك الظروف وأقساها.
ولكي نحافظ على وحدة بلادنا وسيادتها ونعزز استقلالها، لابُدَّ أن نعزز قيمة الوطن فِي النّفوس ونظام القيم والأخلاق والتسامح والعفو لعموم المجتمع (ساسة ومسوسين)، فمصير أيَّ أمّة معتمد اعتماداً كلياً على أبنائها، فإن اللهَ لا يُغيّرُ مَا بِقومٍ حتَّى يُغيِّرُوا مَا بِأَنفسِهِم، وإذا أرادت أيَّ أمّة أن تتحسن وتنهض عليها أن تتبع السنن وتعمل بمقتضيات التغيير، وتحتضن الجميع دون اقصاء ولا تتفنن فِي إدانة وتجريم وتخوين بعضها البعض،أو استعراض مهاراتها فِي الجدال ، إنّما تعزز نقاط الالتقاء وتوسع دائرة الاتفاق، وتقبل كل مَا يمكن أن يكون مقبولاً وتضعه موضوع التنفيذ، فالوطن للجميع والقانون علي الجميع.
ولا يفوتُنا أخيراً، وبهذهِ المناسبةِ العزيزة على قلوبنا جميعاً، إلاّ أن نستمطرَ شآبيبَ الرّحمةِ والرَّضوانِ على روحِ الأبِ المؤسس المَلِك الصالحِ محمّد إدْريْس المَهْدِي السّنُوسي طيب الله ثراه، وعلى أرواحِ الرجال العظامِ مِن أعوانهِ ورفاقه الّذِين انتقلوا إِلى جوارِ ربِّهم، وعلى أرواحِ شهدائِنا الأبرار الّذِين قدَّموا الغالي والنفيس، من أجلِ أن تنعمَ بلادَنا الأبية الغالية بالحريةِ والاستقلالِ.
حفِظَ اللهُ بلادَنا مِن كلِّ سوء، ودمتم ودام وطننا العزيز فِي أمنٍ وأمان.

والسّلام عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه
محمّد الحسن الرَّضا المَهْدِي السّنُوسي
الاثنين 17 ربيع الثّاني 1440 هجري
الموافق 24 ديسمبر 2018م

تصريح صحفي مِن مكتب الأميـــر محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي

بعْد الإطلاع على الخبر الّذِي نقلته بوابة «الوسط» مساء يوم الجمعة الموافق 14 سبتمبر 2018م، نقلاً عَن جريدة «لا بريس» الايطاليّة، يؤكد مكتب سمو الأمير محمّد السّنُوسي، بأن لا صحّة للمعلومات الواردة فِي الصحيفة المذكورة، وأن خيار سموه هُو الداخل الِلّيبيّ وحراكه المتنامي فهو صاحب القضيّة والمصلحة، مع دعوة المجتمع الدّوليّ لاحترام رغبات الشّعب الِلّيبيّ. وأن الملكيّة تعود بإصرار الأمّة الِلّيبيّة على عودتها، ولا تفرض بإرادة أخرى غير إرادة الِلّيبيّين، وأن سموه يحرص على إقامة علاقات مثمرة مع كافة الدول بحيث تتحقق المصالح المشتركة، وأن همه الأساسي الحفاظ على وحدة التراب الِلّيبيّ، وعلى استقلالية القرار الوطنيّ وحمايته، وتحقيق الاستقرار والأمن والتنميّة والدولة الدّستوريّة الّتي تقوم على سيادة القانون وحمايّة الحُقُوق واستيعاب الجميع دون تهميش أو إقصاء لأحد .

مكتب الأميـــر محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي

14-سبتمبر 2018

كلمة الامير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
الى الامة الليبية
بمناسبة الذّكرى الثامنة والسبعين لتأسيس الجيش الِلّيبيّ

بسم الله الرحمن الرحيم

فِي يوم التاسع مِن أغسطس مِن كل عام، نكون على موعد مع ذكرى عزيزة على قلوبنا جميعاً، ذكرى تأسيس الجيش الِلّيبيّ البطل، اليوم الشّامخ فِي تاريخ أمتنا الِلّيبيّة العظيمة والمرتبط بصمود الِلّيبيّين وأمجادهم وسفرهم الحافل بِالنَّصرِ وقهر الأعداء وبداية الطريق نحو تحقيق الأهداف المنشودة.

وتخليداً لذّكرى تأسيس الجيش وتكريماً لمؤسسيه ومنتسبيه، اعتبرت المملكة الليبية التاسع مِن أغسطس، عطلة رسميّة طبقاً لما جاء فِي قانون رقم (8) الخاصّ بِالعطلاتِ الرَّسميّةِ لسنة 1953م، وأقيم فِي العَام 1956م فِي منطقة «أبورواش» نصب تذكاري فِي المكان الّذِي تشكلت فيه نواة الجيش، والّذِي ساهمت قوَّاته فِي معظم مراحل القتال تحترايته المستقلة إِلى جانب قوَّات الحلفاء، وخاض معارك ضَارِيَةً، منذ معركة سيّدي البرّاني فِي نوفمبر 1940م إِلى آخر المعارك الّتي توجت بدحر قوَّات المستعمر الإيطالي وخروجها مِن كامل التراب الِلّيبيّ.

وإذ نحيي ذكرى التاسع مِن أغسطس، نستذكر مؤسس الجيش الليبي الملك ادريس المهدي السنوسي ورفاقه المجاهدين الابطال، ونستحضر سِفراً خالداً زاخراً بالقيم العظيمة والمعاني الجليلة والإنجازات المبهرة، ونتذكر سائر ربوع وطننا الغالي بسهوله وجباله ووديانه الّتي تخضبت بِالدماءِ الزكيّة، مِن أجل تحرير ليبَيا ودفاعاً عَن الوطن وسيادة أراضيه. فالتاسع مِن أغسطس، يعني فِي أهمّ مدلولاته، الإرادة الوطنيّة الَّتي كانت حاضِرَةَ فِي أحلك الظروف وأصعب المراحل، والإنجاز الّذِي تحقق مِن خلال رؤيّة ناضجة ومشروع وطنيّ واضـح المعالم. ويعني التمسك بالاستقلال وتحرير الأرض، والعمل مِن خلال مشروع وطنيّ واحد بثوابت ومرجعيات محل اتفاق الأمّة، وعقد تحالفات قائمة على معرفة موازين القوى العالميّة وحسن قـــــراءة للمشهد السّياسي. ويعني بناء جيش مهني موحد محترف، ينتمي إِلى كل ليبَيا ولا مكان فيه للعصبيات القبلية والمناطقيّة أو للولاءات الضيقة، وقد كان فِي طريق اكتمال بنيانه لولا انقلاب سبتمبر الّذِي قلب الموازين رأساً على عقب.

واليوم، ونحن نحيي الذّكرى الثامنة والسبعين لتأسيس الجيش الِلّيبيّ، أملنا ببناء جيش يستأنف مسيرة بنائه الأولى، وموحد قوي يحافظ على سيادة ليبَيا وأمنها واستقرارها ننطلق مِن خلاله إِلى بناء دولة القانون والمؤسسات، المرتكزة على الشّرعية الدّستوريّة وميراث الآباء المؤسسين. ونطلب مِن الأمم المتَّحدة وجميع الدول المهتمة بالشأن الِلّيبيّ، إيقاف التدخلات والاستفزازات الخارِجِيّة السلبيّة، وعمل المزيد مِن الحوارات وإِلى مزيدٍ مِن الانفتاح على كافة القوى والتَّيارات والأطراف دون انحياز لطرف على حساب الآخر، واتخاذ خطّوات عمليّة تضغط على القوى المتصارعة وتؤدي إِلى نتائج إيجابيّة يلمسها المواطن الِلّيبيّ الّذِي طحنته الحروب والصّراعات الّتي طال أمدها.

ونؤكد ونحن نمر بهذه الأوضاع القاسيّة والظروف الصعبة والأوقات العصيبة الّتي تعيشها البلاد وكافة أبناء ليبَيا، بأن التغلب على مَا نحن فيه بسرعة أمر ممكنً ومتاح وليس بالأمر الصعب، إذا مَا أدركنا المخاطر الّتي تحدِّق بنا، وخلصت النوايا وتكاتفت الأيدي، وكان التفاوض والحوار سبيلنا، فالحوار يبقى السبيل الوحيد مهما كانت خلافاتنا السّياسيّة،والطريق الأمثل لحماية البلد مِن التهوّر السّياسي وَمِن جنون استخدام السّلاح فِي إنهاء المشاكل والأزمات بين أبناءالوطن الواحد !!. مُّوقِنِينَ بأن النَّصر مِن عند الله، وأننا سوف نتغلب حتماً على معوقات بناء الدولة المدنية والأخطارالّتي تحدق بالوطن وسلامته، وأن المُسْتقبل القريب سيشهد انطلاقة كبرى لليبَيا الّتي حلمنا بها طويلاً، وكيفما أرادهاالآباء المؤسسون.
رحم الله شهداء الوطـن.

محمّد الحسَن الرَّضا المَهْدِي السّنُوسي

9 أغسطس 2018م

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

تهنئة من الامير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
الى الامة الليبية
بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

الحمْدُ للهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدِنا محمَّدٍ، وعلى آلهِ وصحبِهِ اجمعين .
أيها الإخوة والأخوات فِي بلادنا ليبَيا الحبيبة، السَّلامُ عليكم ورحمة اللهِ وبركاتهُ وكلُّ عامٍ وأنتُم بخيرٍ، أمَّا بعد:

نحمدُ اللهَ العليَّ العظيمَ الّذِي بلَّغنا هذا الشَّهرِ الفَضيلِ، شَهرَ القُرآنِ والرَّحمَةِ والمَغفِرَةِ والعِتْقِ منَ النِّيرانِ، وأسبغَ علينا نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً، ونشكُرُهُ جلَّ وعلّا فِي السراءِ، ونحمده فِي الضراءِ، ونسألَهُ أن يوحِدَ صفَنَا ويجَمعَ كلِمتنَا ويُخرجَ الفِتَنَ مِن بينِنِا، ويحقن دمَاءَنا ويفكُ الحِصَارَ على مدنِنِا الآمنةِ، ويجعلَ الحوَارَ سبِيلَنَا لتحقيقِ استقرّارِ بلادِنا الّتي عانت زمناً طويلاً. وندعو الجميـع إِلى وقفة جادة مِن أجل جنوبنا الحبيب، ولأجل إيقاف القتال والاشتباكات المُسلحة والتصـدي للتدخلات الخارِجِيّة الّتي صارت تهدد أمن الجنوب ومُسْتقبل بلادنا، والّتي أدَّت إِلى زهق العديد مِن الأرواح وتدمير ممتلكات عامّة وخاصّة.

أخواتي وإخواني الكرام:
إن الإسلامَ دينُ الوسطيةِ.. ودينُ التسامحِ والوئامِ.. ودينُ الرَحمةِ والرَأفةِ والمَحبةِ والتعاونِ على البِرِّ والتَّقْوَى لا التعاون على الإِثْمِ والعُدوانِ.. وهُو ينبذُ العنُفَ والتطرفَ والإرِهابَ بِكُلِّ صورِهِ ومسمياته وأشكاِلهِ، ويدعُو إلى العَدلِ والسَلامِ والحيَاةِ الكريمةِ المزدهرةِ، والمُسْتقبلِ الّذِي قوامُهُ التقدّمُ والرفاهيةُ والعمرانُ. وأنَّ ميراثَ الجدودِ يمدُنَا بروحِ التعاونِ والتضامنِ والتسامح، ويعززُ فينَا قيمَ الوطنيّةِ والارتباطِ بهوايتِنا الِلّيبيّةِ، ويحثُنا دائماً وأبداً على الوقوفِ ضدَّ التآمرِ والعدوانِ الخارجي، ويمنعُ أيّ يدٍ تمتدُ لتعبثْ بأمنِ واستقرارِ وطنناِ الحبيبِ. وإنَّنا نسألُ اللهَ في هذاَ الشهرِ الكريمِ المباركِ أن يُعينَ الأمّةَ الِلّيبيّةَ على التغلبِ على أزماتها، وعلى اجتثاثِ التطرفِ والقضاءِ على الإرهابِ، والتصدي لمحاولاتِ إعادتِنَا لحكْمِ الظُلمِ والاستبدادِ، ونسألهُ سبحانَه تعالى أن يَمُدَّنا بالعونِ والتوفيقِ والسدادِ، وأن يتقبلَ صيامَنَا وقيامَنا وصالحَ أعمالنَا، وكُلُّ عامٍ وأنتمْ بِخَيرٍ..
والسَّلامُ عَليكُمْ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.

محمّد الحسن الرِّضا المَهْدِي السّنُوسي
الخميس 1 رمضان 1439هجري
الموافق 17 مايو 2018 م

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة الامير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
الي المؤتمر المنعقد بمدينة طرابلس
لتفعيل دستور الاستقلال وعودة
الملكية لليبيا

السادة الافاضل أعضاء الهيئة التحضيرية والتنظيمية للمؤتمر الوطني الثالث لتفعيل دستور الاستقلال وعودة الملكية لليبيا المنعقد بطرابلس والسادة والسيدات الحضورالكرام من كافة مناطق وأعراق ومكونات الامة الليبية الكريمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يطيب لي ويسعدني أن أحييكم وأخاطبكم بهذه المناسبة وأعبّر عن خالص الشكر والتقدير والامتنان لهذه النخبة الطيبة من أبناء الوطن المفدّى وهي تجري مشاوراتها وتصل وتواصل جهودها وتعقد مؤتمراتها وتطور كل يوم أداءها وأدواتها وتنجز واقعا ملموسا على الأرض في إطار حراك وحوار وطني ديمقراطي علنيّ بعيدٍ عن المؤثرات الخارجية الإقليمية والدولية وعن التعقيدات والمناكفات السياسية وبعيد عن تصعيد الصراعات وإثارة الفتن والإحن بين أبناء ليبيا العزيزة.

هذا المؤتمر الذي لا نملك ولا يملك أحدٌ إلا أن يصفه بأنه جهد وطنيّ بروح وطنية ونكهة ليبية حرّة مستقلة، تعكسها الصور وطبيعة المكان والحضور والكلمات، التي تعيد لأذهاننا جميعا مشاهد وصور وخطوات وذكريات الأجداد، حراك مبارك طيّب بدأ بأنشطة وملتقيات على مستوى الأفراد، ثم تطور إلى مؤتمرات ثلاث:
الأول: مؤتمر غريان في 31 أكتوبر 2017م
الثاني: مؤتمر البيضاء في 23 ديسمبر 2017م

والمؤتمر الثالث ينعقد في العاصمة طرابلس يوم 14 أبريل 2018م ليؤكد على ما سبق، ويخطو خطوة جديدة نحو بلوغ الهدف، ومن خلال البيان الصادر عنه تبدو النوايا الطيبة والغاية النبيلة والإشارة الواضحة إلى أيسر وأقصر طرق حلّ أزمة الوطن والمحافظة على استقلاله وسيادته ووحدة نسيجه وترابه والتوظيف الأمثل لخيراته وثرواته، في ظل الاستقراروالأمن والأمان والسلم والسلام وتجاوزآثار الفوضى وعبثية الجدال والصراع، وذلك بالعودة إلى الدولة الليبية في شكلها ومضمونها الذي أسسه وأرسى قواعده الآباء المؤسسون الذين كافحوا الاستعمار وحققوا الاستقلال وامتد فكرهم ونظرهم إلى مستقبل الوطن والأجيال فأعطوا الأمر حقه فكان الدستور والمؤسسات الدستورية والتشريعية والتنفيذية المدنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي لو استمر أداؤها وتطورها لكنا في واقع غير هذا.
أيها السادة الأعزاء

في هذه الأجواء التي تلبد سماء الوطن والمحنة التي يكتوي بنارها جميع أبنائه وآثارها الظاهرة والباطنة يأتي هذا الحراك الوطني الذي يحيي الأمل في نفوسنا وقلوبنا، ويفتح لنا آفاقا جديدة تخترق جدران اليأس والقنوط، وتجعلنا نفكر بهدوء وواقعية وبعيدا عن سلوك وروح التكبر والحقد والثأر الذي لا يبقي ولا يذر، ويعيدنا إلى الحق ومنطق الحكمة والعقل بالوفاء والبرّ بآبائنا وتقدير وإحياء ما حققوه وصنعوه لكي نرى ليبيا التي نريدها ونحيا في أرجائها الفسيحة الطيبة أعزة كراما.

إنني اليوم وكل يوم أدعو إلى المصالحة الحقيقية واستعادة أجواء الثقة واللُحمة الوطنية، وطيّ صفحات الأحقاد والصراع والنزاع، وتقوى الله تعالى بالكف عن سفك الدماء واستباحة الأعراض والأموال، وأؤكد على أهمية المحافظة على الاستقلال والسيادة والوحدة الوطنية، وعدم السماح لأيّ أيد أو جهات خارجية أن تمارس امتدادها ونفوذها وصراعها على ترابنا وبأيدي أبنائنا أو تشتتنا شيعا وطوائفَ وأحزابا ونحن الشعب الواحد عبر تاريخنا الطويل.

وبهذه المناسبة أقول أيضاً إذا أراد شعبنا الكريم وعبّر من خلال وسائل وطرق الاختيار الحرّ النزيه عن رغبته في العودة لدستورالاستقلال وللملكية فإنني على تمام الاستعداد لتحمّل المسؤولية وخدمة الشعب.

وختاما أبتهل إلى الله العليّ القدير أن يرحم ويكرم ويرفع مقام آبائنا وأجدادنا الذين حققوا الغاية والهدف، وأن يوفق ويبارك ويحفظ أبنائنا البررة الأوفياء الذين يسعون على خطى الآباء المؤسسين وأن يهيئ للوطن الظروف والأسباب التي يتجاوز بها محنته ويستعيد دولته وعافيته.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
15 ابريل 2018

كلمة الأمير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
إلى الأمَّةِ الليبية
بمناسبة الذكرى السادسة والستين
لاستقلال ليبيا
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين

أبناء الأمة الليبية الكريمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أيها الشعب الليبي الكريم في ليبيا الحبيبة بجميع أطيافها ومكوناتها من عرب وأمازيغ وتبو وطوارق،وكل قبائلها في شرق البلاد وغربها وجنوبها وشمالها داخلها وخارجها ودون استثناءٍ أو إقصاء لأحد من أبنائها الثابتين على الولاءَ لها والوفاءَ لتاريخها ورجالها والعاملين بنية صالحة من أجل سلامتها وعزّتها وسيادتها ووحدتها ونهضتها نهنئكم أجمل تهنئة ونحييكم أعطر تحية ونحن نعيش أجواء هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعا الذكرى السادسة والستين لاستقلال وطننا المفدّى الذي تحقق بفضل الله تعالى أولاً وبجهاد وجهود آبائنا وأجدادنا وفي مقدّمتهم الملك الصالح محمّد إدريس السنوسيّ الذي أجمعت واجتمعت عليه كلمة أعيان ووجهاء بلادنا من كل أقاليمها وأطيافها فكان الاستقلال المجيد وكانت الدولة الليبية الفتية بدستورها ومؤسساتها وخطواتها المتزنة الحكيمة على طريق البناء والنماء والرفعة والتقدم فلهم منا في هذا اليوم وفي كل يوم التحية والوفاء والإجلال وخالص وصالح الدعاء بالرحمة وخير الثواب والجزاء.

أبناء الأمة الليبية الكريمة
تأتي علينا هذه الذكرى العزيزة علي قلوبنا ونحن نعاني ونُكابدُ اليوم أعباءَ هذا المنعطفِ التاريخيّ الخطير في تاريخ بلادنا والذي طغت وبرزت فيه على السطح صورٌ وأساليبُ وممارساتٌ لا تمتّ لديننا وثقافتنا وشعبنا بأية صلة وإنما هي نتيجة طبيعية للتفريط في وديعة الآباء والأجداد وإضاعة سبيل الحكمة والرشاد والذهول عن قيم التسامح والفضيلة والوقوع في براثن الأحقاد والضغائن والكراهية والإرهاب والعنف بكافة أنواعه وأشكاله وأشدّها بشاعة سفك الدماء والاستخفاف بالحرمات والمحرمات، وما لذلك من آثارٌ وتداعيات تتطلب العلاج والإصلاح والذي لا يكون إلا بالعودة إلى وعينا واخلاقنا وهويتنا وثقافتنا الأصيلة المبينة على قيم العدل والخير والتسامح، والتي نجد خالصها وخلاصتها في سيرة وأخبار الرجال الذين تحققت على أيديهم الآمال وصنعوا الاستقلال.

أيها الشعب الليبيّ الكريم
ونحن نغتنم ونحيي هذه الذكرى والمناسبة المباركة التي عمّ خيرُها ونفعُها أبناء الوطن المُفدّى جميعا حتى الذين تنكروا لها وتعمدوا الإساءة إليها لا يسعنا إلا أن نحيّي جهود الخيرين والطيبين الذين يسعون بجدّ واجتهاد على طريق السلام والمصالحة والوئام ومن هؤلاء المطالبين بالعودة لدستور المملكة الليبية في ربوع الوطن، وندعم كذلك كل خطوة جادّة نحو الاستقرار وعودة البلاد للشرعية الدستورية والمؤسسات الحقيقية التي تعبر عن دولة تكفل وتضمن وتحقق قيمة وكرامة وحقوق الإنسان، والتي لا مكان فيها لطغيان فرد أو مؤسسة أو طائفة أو فئة مدنية أو عسكرية، وعلى هذا الصعيد أيضاً نحيي دور الأمم المتحدة وكافة جهودها وبرامجها في تقديم يد العون لليبيين لتحقيق هذا الهدف النبيل، ونأمل أن يكون ذلك مشفوعاً بمواقف صحيحة وصريحة وخطوات عملية لا تراوح مكانها أو يطول أمدها دون تحقيق ما يتردد من شعارات ووعود.

أيها الشعب الليبيّ الكريم
بهذه المناسبة الطيبة أقول لكم: إنني ليحدوني أملٌ كبيرٌ في تحقيق المصالحة الوطنية بين جميع أبناء الوطن الواحد التي من خلالها يكون طيّ صفحة الماضي، والتعايش بين كافة أطياف وشرائح الأمة الليبية .
وأنا كمواطن ليبيّ يحبّ بلاده ويحرص على مصالحها سأظل دائماً على العهد ملتزماً بمستقبلٍ أفضل لبلادنا وشعبنا الليبي الكريم فاذا اختار الشعب الليبي دستور المملكة الليبية لعام 1951 الذى اقرته الأمم المتحدة (بصيغته المعدلة في 1963) وصادره الانقلاب العسكري عام 1969 فإنه سيكفل الحقوق المدنية والسياسية الواسعة بموجب قوانين أقرتها الدولة الليبية المستقلة، كما أنه سيوفر أساساً متينا لبداية جديدة حيث يتضمّن هذا الدستور الآليات الموحدة اللازمة لاستعادة الاستقرار والوحدة الوطنية والهوية الليبية للمضي قُدُماً إلى الأمام، عبر الطريق القائم على الحكم الخاضع للمساءلة، في ظل الأمن والاستقرار، وتحفيز النمو الاقتصادي، وحماية حقوق المواطنين، واستعادة الهوية الوطنية والمكانة الرفيعة التي تستحقها ليبيا وشعبها الكريم وتمكينها من لعب دورها المنتظر كشريك إيجابيّ على المستويين الإقليمي والدولي.

وختاما
أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله في وطن شيّده الآباء المؤسّسون لكى يجمعنا وننعم بخيراته، فعلينا جميعا المحافظة عليه وفاءاً منا لهم، وواجبنا نحوهم أن نتأسى بحكمتهم وعقلانيتهم ونُحيي ذكرى هؤلاء الأعزاء الشرفاء وعلى رأسهم الملك الصالح السيّد محمّد إدريس السنوسي رحمه الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
24 ديسمبر 2017

كلمة الامير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
الي المؤتمر المنعقد بمدينة البيضاء
لتفعيل دستور الاستقلال وعودة
الملكية لليبيا

بسم الله الرحمن الرحيم
السادة الأعزّاءُ المجتمعون اليومَ في المؤتمر المُنعقد بمدينة البيضاء لتفعيل دستور الاستقلال وعودة الملكية لليبيا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في هذه الأجواء الطيبة التي نعيشها مع الذكرى السادسة والستين للاستقلال نعلن عن سعادتنا البالغة بمناسبة انعقاد المؤتمر الوطني لتفعيل دستورالاستقلال وعودة الملكية لليبيا بمدينة البيضاء تأييداً لتوصيات مؤتمر غريان المنعقد بتاريخ 31 اكتوبر 2017 وليعبر عن نفسه وينطلق في إطار ديمقراطي ليوقد شمعة تنير هذا النفق المعتم المظلم، ويرسلَ نداءً يُعيد إلى الأذهان إلى صواب الفكر وحسن النظر والسير في الاتجاه الصحيح نحو الخلاص والخروج من هذا الواقع البئيس إلى حال أفضل نجد فيه ذاتنا ونحقق هويتنا وما نرجوه عزة ووحدة ومودة تجمعنا على خير الدنيا والآخرة.
بمثل هذا العمل ومن خلال هذا المؤتمر وعلى نهجه وهيئته ندعو إلى إحياء معالم ومؤسسات الدولة الليبية وترسم خطوات الآباء المؤسسين من كافة أنحاء وأرجاء الوطن وعلى رأسهم سليل الفاتحين : رمز الوحدة والمصالحة الوطنية الكبرى السيّد محمّد إدريس السنوسيّ رحمه الله.
إن أساس وسرّ نجاح هذا المؤتمر وما يتلوه من نشاط يتطلب استحضار تلك الروح والهمّة والعزيمة التي كانت عند أولئك الآباء المؤسسين وعقد النية على الوفاء لهم بتدارك وإصلاح ما كان ووقع من خطأ جسيم كلفنا هذه المعاناة والمأساة الرهيبة التي أخلت بنسيجنا الاجتماعي وصفائنا الوطني واستقرارنا على الصعيدين المحليّ والدوليّ.
وفقكم الله جميعا
وعاشت ليبيا دولة الاستقلال والمؤسسات حرّة عزيزة رمزاً للسلام و الوئام والاستقرار
محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
23 ديسمبر2017

كلمة الامير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسيالى الموتمر الوطني لتفعيل دستور الاستقلالوعودة الملكية الدستورية

بِسْم الله الرحمن الرحيم.

” وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون. ” صدق الله العظيم.أيها الشعب الليبي الكريم.اود في بدايةْ هذه الكلمة ان اقدم خالص العزاء لاسر شهداء الابيار ومدينة درنة وكل شهداء مدن بلادنا العزيزة وقراها الذين فقدوا فلذات أكبادهم في خضم الفوضى التي تعم ارجاء الوطن، داعيا الله سبحانه وتعالى ان يرحم شهداءنا الابرار وان يلهم ذويهم جميل الصبر والسلوان.أيها الشعب الليبي الكريم.أخاطبكم الْيَوْمَ بمناسبة انعقاد الموتمر الوطني لتفعيل دستور الاستقلال وعودة الملكية الدستورية الذي انعقد في مدينة غريان المجاهدة يوم ٣١ أكتوبر ٢٠١٧ وحضره عدد كبير من المواطنين الليبيين والليبيات من كافة مناطق ليبيا يمثلون كافة قطاعات ومكونات الشعب الليبي .اننا اذ نحي هذه المبادرة التاريخية ونحي القائمين بها وكل من حضرها وشارك فيها والتي يطالب الشعب الليبي الكريم من خلالها بالعودة الى دستور الاستقلال والى تراث الآباء والاجداد باعتبارها السبيل الوحيد للعودة بالوطن العزيز الى ما كان يتمتع به من الخير العميم ومن الأمن والامان والقانون في ظل دستور الاستقلال والقيادة الحكيمة لباني ليبيا ورمز استقلالها الملك الصالح محمد ادريس المهدي السنوسي طيب اله ثراه والرجال الاوفياء الذين عملوا معه حتى يتمكن وطننا العزيز من الخروج من أزمته الحالية التي لم يعد احد من شعبنا قادرًا على تحمل اثارها او حتى الصبر عليها. اننا اذ نحي هذه المبادرة نؤكد للشعب الليبي الكريم ولكل من يعنيهم الامر اننا على استعداد دائم لخدمة شعبنا ووطننا بما يفرضه علينا الواجب آلوطني وطبقا لارادة الشعب الليبي وطبقا لاحكام الدستور.ختاما ادعو الله سبحانه وتعالى ان يعيننا ويعين المخلصين من أبناء شعبنا على تحقيق امال الشعب الليبي الكريم في العودة الى الحرية والامن والرخاء والحياة الكريمة التي كان يتمتع بها خلال سنوات العهد الملكي الزاهر ودستور الاستقلال المجيد.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي

1 نوفمبر 2017

كلمة الامير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
الى الأمة الليبية
بمناسبة الذّكرى السّابعة والسبعين لتأسيس الجيش الليبي

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
أيها الشّعب الِلّيبيّ الكريم
السّلام عـليكم ورحـمة الله وبـركـاتـه

يصادف اليوم التاسع مِن أغسطسِ الذّكرى السّابعة والسبعين لتأسيس الجيش الِلّيبيّ، فقد صدر فِي التاسع مِن أغسطس 1940م قرار بتشكيل (جيش التَّحرير) بعْد أن اجتمع أربعون شخصاً مِن الشخصيّات الوطنيّة الممثلة لكافة الطيف الِلّيبيّ بمختلف مكوناته ومناطقه وتعدد ثقافاته وأعراقه، وجدّدوا البيعة للأمير إدْريْس الْمَهْدِي السّنوُسي، ومنحوه حق التفاوض مع الحكومة الإنجليزيّة بشأن تكوين جيش مهمته المشاركة فِي تحرير ليبَيا.
وبعْد إعلان الاستقلال فِي الرَّابع والعشرين مِن ديسمبر 1951م كان قسم مهم مِن منتسبي هذا الجيش هم نواةَ تشكيل الجيش الِلّيبيّ، والّذِي تمّ إنشاؤه رسميّاً فِي التاسع مِن أغسطس 1952م، وقد تميز جيشنا عَن باقي جيوش العالم بأن نواته تشكلت قبل إنشاء الدولة أيَّ إرادة الأمـّة هي الّتي كانت وراء تأسيسه ولم تكن إرادة الدولة وراء ذلك، تماماً مثلما كان دستورنا الذي صادرته فئة باغية من بعض ضباط الجيش حالة خاصّة كونه صدر قبل إعلان الاستقلال المجيد.

أسس الآباء جيشنا المغوارالبطل، على عقيدةٍ سليمةٍ وأسسٍ علميّةٍ صحيحةٍ، فكان حبّ الوطن بوصلته، وقد عاش منتسبوه معنى الانتماء إِلى الأرض فقدم أنفس عزيزة قرباناً للتَّحـرير وذَّوداً عَن حِيَاضِ الوطن.
اراد الأولين أن يكون جيش الدولة الوليدة لكل الِلّيبيّين مِن عرب وأمازيغ وطوارق وتبو وغيرهم، وجامعاً لكُلِّ هذه المكونات، ولذا رفض أولئك الرجال الغُرّ الميامين، إضافة صفة (العربيّة) على القوَّات المُسلحة الِلّيبيّة، ورفضوا أن تكون مضافة إِلى اسم الدولة. كذلك، أرادوا أن يكون هذا الجيش ركناً سيادياَ مِن أركان الدولة الدّيمقراطيّة الملكيّة الدّستوريّة، وليس أداة بيد السّلطة الحاكمة، وألاّ يتدخّل بتاتاً فِي الحيَاة السّياسيّة لأن الجيش الّذِي يقوم بأدوار سياسيّة هُو جيش غير محترف بِالضرورةِ، وأن يمارس مهامه وفق مَا هُو منصوص عليه فِي الدستور. وقد حدد الدستور فِي المادتين (68 و 69)، دور الجيش ومهمته، ووضع قرار إعلان الحرب والسلم بيد المَلِك بصفته القائد الأعلى للقوَّات المُسلحة، فنصّت المادة (68) على أن ” المَلِك هُو القائد الأعلى لجميع القوَّات المُسلحة فِي المملكة الِلّيبيّة، ومهمتها حمايّة سيادة البلاد وسلامة أراضيها وأمنها، وتشتمل الجيش وقوَّات الأمن. وتناولت المادة (69) مسألة الحرب وعقد الصلح وإبرام المعاهدات، فنصت: “يعلن المَلِك الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات ويصدق عليها بعْد موافقة مجلس الأمّة.”

والحق الَّذِي لا مِرَاء فِيه، كان لجيشنا الباسل الأبي، طوال فترة الشّرعيّة الدّستوريّة وزمن الآباء المؤسسين، ثوابته وأعرافه وتقاليده، وقد حافظ جيش المملكة الِلّيبيّة المتَّحدة ثمّ المملكة الِلّيبيّة، على مسافة بينه وبين السّياسة، وعلي الطابع المدني لنظام الحكم، كذلك أمن البلاد الدّاخلي وأمنها الخارِجِي ملتزماً بمهمته الأساسيّة المحددة فِي صون الوحدة الوطنيّة وحمايّة سيادة البلاد وسلامة أراضيها وأمنها.
وإذ نُذكّر بما نشأ عليه جيشنا البطل، ونشيد بدوره الوطنيّ الرَّيادي فاننا نؤكد على ضرورة إعادة تأسيسه على الأسس الّتي قام عليها فِي الأساس، وإنني على ثقة من أن ليبَيا الجديدة ستسير على نهج الأجداد الصالحين وستتبنى مجدَّداً سياسة التسامح والتعايش والمصالحة الوطنيّة، وستردّ الاعتبار لكُلّ الّذِين ظلموا، وستعيد الاعتبار كاملاً غير منقوص، لجيشنا الِلّيبيّ، وأن ليبَيا الجديدة ستكون دولة ديمقراطيّة مزدهرة، تكفل جميع الحُقُوق والحريّات لمواطنيها.

أيها الشّعب الِلّيبيّ الكريم

ونحن نقف اليوم لإحياء ذكرى تأسيس الجيش، نثبت أن رجال جيشنا الباسل فِي زمن حرب التَّحرير وزمن الشّرعيّة الدّستوريّة عانقوا بهاماتهم الشامخة قمم المجد، وسطروا فِي سفر التاريخ صفحات مُشرقة تقود الأجيال إِلى درب البطولة والتضحيّة والفداء ليسيروا عليها بخطى واثقة نحو الانتصار والحفاظ على الاستقلال والدولة المدنية وتحقيق التطلعات والآمال المنشودة. ونؤكد على أن الدول تؤسس أو يعاد بناؤها، على أسس التراكم والشّرعيّة، والدساتير فِي إقرارها أو تعديلها، تتطلب توافقاً مجتمعياً، لأنها وثائق توافقيّة فِي الأساس، فلا فائز فِي استفتاء على دستور أو فِي تعديل عليه.
ونؤكد أيْضاً على أن الإسْلام دين محبة وأخوة وتسامح، وأنه يؤمن بالتنوع والتعدد والتعايش السّلمي، ويرفض الانغلاق والتطرف والغلو الّذِي هُو ليس مِن الإسْلام فِي شيء. وأن المجتمع الِلّيبيّ ظل عبر تاريخه الطويل متحاباً مترابطاً متجانساً ومتآخياً مراعياً لأصول الاختلاف وآدابه وأحكامه، وأن تكفير الأشخاص أو المذاهب كالّذِي صدر مؤخراً، مرفوض ومستنكر ومستهجن ونعتبره شيئاً دخيلاً على مجتمعنا الِلّيبيّ وغريباً عليه.

وَفِي سياق متصل، نؤكد على رفضنا للإرهاب الفكري والّذِي يتمثل فِي سلب حق الآخر فِي التعبير عَن رأيه، ويحجر على العقول والحريّات، كذلك نؤكد على موقفنا الثابت فِي نبذ الإرهاب بجميع أشكاله وصوره، ومهما كانت دوافعه ومبرراته ومصدره وضرورة القضاء عليه وتجفيف مصادر تمويله.
أيها الشّعب الِلّيبيّ الكريم

تهل علينا ذكرى تأسيس الجيش فِي ظل تزايد الاهتمام الدّوليّ بما يدورفِي ليبَيا، وتسلم الدّكتور غسان سلامة مهام عمله كمبعوث جديد للأمم المتَّحدة إِلى ليبَيا، فِي شهر يوليو الماضي. وإذ نبارك للدّكتور غسان سلامة هذا التعيين وهذه الثقة الّتي منحه إياها المجتمع الدّوليّ، نتمنى له التوفيق فِي مهمته الّتي ليست بِالأمر السَّهل ولا الهَيِّن، وأن يساهم بفاعلية كبيرة فِي تحقيق استقرار ليبَيا الّتي طال نزيفها ومعاناة أبنائها. وندعوه إِلى تعزيزإيجابيّات الخمسة المبعوثين الّذِين سبقوه وتجنب أخطائهم، وأن يقتدي ويهتدي بتجربة أوَّل مبعوث أممي لليبَيا فِي تاريخها، تجربة الدّبلوماسي الهولندي والمبعوث الأممي إِلى ليبَيا،السّيِّد إدريان بلّت، الّذِي نجح فِي مهمته باقتدار وتمكّن مِن تحقيق قرار الأمم المتَّحدة الخاصّ باستقلال ليبَيا قبل الموعد الّذِي حددته، وأن يتذكر أن ليبَيا هي الابن البكر لمُنظمة الأمم المتَّحدة، حيث إنّها أوَّل دولة تصدر الأمم المتَّحدة قراراً بشأن استقلالها، وتعمل بجد مِن أجل تنفيذه وينفذ قبل الموعد الأقصى الّذِي حددته.
ونؤكد ونحن نعيش هذه الذّكرى المباركة، على أن مَا نعيشه اليوم مِن فرقة وقتال وتطرف وانقسام سياسي واعتداء على مصدر قوت النَّاس ونهب الأموال العامّة وتعطيل مشروع بناء الدولة، مَا هُو إلا نتاج صراعات داخليّة مدمرة، وتدخلات خارِجِيّة متباينة الأجندات ومتقاطعة المصالح والأهداف والتطلعات.. ونتاج تراكمات النظام السابق. ونؤكد أيْضاً على أن استمرار هذا الوضع المأساوي ينذربوقوع الكارثة وعظائم الأمور، ولذا لابُدَّ أن يتنازل بعضنا لبعض ونحتكم جميعاً إِلى لغة العقل والمنطق والحوار وتحقيق الصَالح العام، وأن نحترم تنوعنا وتعدد ثقافاتنا ونعتبر ذلك مصدرَ غنى وإثراءً وليس مبعثَ تنازعٍ وتناحرٍ أو تكفيرِ بعضنا البعض. وقد حاول السّيِّد إدْريْس السّنُوسي ترسيخ هذه القيمـة فِي نفوس الِلّيبيّين واتخاذها منهجاً فِي حياتهم منذ توليه لقيادة حركة التَّحرير فِي العَام 1916م حيث دأب على مخاطبة الِلّيبيّين – أميراً ثمّ ملكاً – بالأمّـة الِلّيبيّة انطلاقاً مِن قناعته الرَّاسخة أن ليبَيا أمّة تتشكل مِن أعراق مختلفة وثقافات متعددة، ومِن مسلمين وأقلية يهوديّة، وأكثر مِن مذهب ديني – مالكي وإباضي.. واعترافاً منه بِالتنوع والتعددِ والّذِي يعتبره مصدر غنى وثراءً وضماناً مِن ضمانات تطبيق القانون وكفالة الحُقُوق والحريّات وبالتالي يمنع كُلُّ مَنْ يَطْمَعْ فِي استعباد الِلّيبيّين والاستبداد بشؤونهم.

وَفِي نهايّة هذا السّياق لابُدَّ أن نُذكّر بما قاله – وفِي وقت مبكر جدَّاً – أبانا المؤسس المَلِك إدْريْس – طيب الله ثراه– أنه..”.. مِن حق كلّ شعب أن يسيطر على شؤونه، والنَّاس منذ نشأوا أحرار. وقد أظهر الِلّيبيّون في كلّ أدوارهم مقدار محبتهم للحريّة فدفعوا مهوراً غاليّة، فلا يصح لأحد أن يطمع في استعبادهم والاستبداد بشؤونهم. ”
وأخيراً، إننا واثقون بعون الله بأن المُسْتقبل القريب العاجل هُو لليبَيا الجديدة، ليبَيا الواحدة الموحدة، الناهضة الآمنة المستقرة كمَا أرادها وأسسها الآباء المؤسسون.. وأن الِلّيبيّين سوف يلتفون قريباً حول مَا يلم شملهم ويوحد صفهم ويعيد أمجادَهَم ومفاخرَهَم وماضيهم العريق.

رحم الله شهداء الوطـن وجعلهم فِي عِلّيّين.

عاش أبناء جيشنا المخلصين الأوفياء لوطنهم فِي كافـة ربوع بلادنا الحبيبة.

محمّد الحسَن الرَّضا المَهْدِي السّنُوسي
9 أغسطس 2017م