كلمة الأمير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي

الي الامة الليبية

بمناسبة الذكرى التاسعة والستون

لاستقلال ليبيا

الشعب الليبي الكريم،

يجسّد يوم الرابع والعشرون من ديسمبر، ذكرى عزيزة على قلوب الليبيين والليبيات. ففي مثل هذا اليوم تُوّج كفاح الآباء والأجداد، الذين بذلوا جهوداً مضنية ومتصلة على مدار سنوات وعقود من أجل أن يحققوا إستقلالاً يوحّد بلادهم. مؤسسين لوطنهم دولة تتخذ من الدستور والقانون فيصلاً يضمن الحقوق والواجبات، في توقيت سبقوا فيه الكثير من الأمم نحو هذا الإنجاز الذي تمثل بولادة المملكة الليبية .

إننا وإذ نستحضر اليوم هذه الذكرى الوطنية الغالية ، نشعر بارتياح بالغ لتوقف دائرة العنف وسفك الدماء الذي عصف ببلادنا خلال المدة الماضية واحتكام أشقائنا إلى لغة الحوار والنقاش.

 إن هذه التطورات الإيجابية لا ينبغى أن تُنسينا ما يعاني منه المواطنون الليبيون من تغّول للفساد وتضخمٍ لحجم المشاق والمصاعب اليومية التي أصابت جميع نواحي الحياة، ونطالب بأن تعمل جميع الأطراف، سواء الليبية أو الدولية على العمل الفوري لتحسين هذه الظروف لضمان الحياة الكريمة اللائقة بمواطني بلادنا العزيزة.

لقد عانت بلادنا خلال السنوات الماضية من خلافات الأشقاء وتكالب الأعداء, وإهدار للمقدرات والثروات, وانتهاك للسيادة والإرادة الوطنية نتيجة التدخلات الخارجية السلبية التي استقوى بها بعض أبناء الوطن على البعض الآخر، ولقد آن لهذا الأمر أن يتوقف ولوطننا أن يتمالك أنفاسه وأن تقود روح العفو والصفح الطريق نحو السلام والمصالحة.

وإننا على ثقة بأنه لا خلاص لوطننا إلا باسترجاع الإطار الشرعي والقانوني الذي يتيح له ولأبنائه أن ينطلقوا في مسيرة بناء المستقبل المشرق الواعد الذي تستحقه بلادنا، وأن نحفظ عن طريقه وحدته وسلامته التي هي أمانة في أعناقنا تجاه الأجيال القادمة حفظ الله ليبيا وشعبها .

محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي

24 ديسمبر 2020

تهنئة الامير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي

الى الامة الليبية

 بمناسبة عيد الفطر المبارك

يطيب لي أن أتوجه  إِلى أبناء الأمّة الِلّيبيّة وجميع المسلمين بأسمى معاني التهاني و التبريكات ، بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك أعاده الله علينا جميعاً بكل الخير واليُمن والبركة، متضرعين للمولى عز وجل أن يعيد علينا وعلى بلادنا هذه الأيام المباركة بالأمن والطمأنينة والسلام والتآخي والمحبة.

ونحن إذ نستلهم المعاني السامية التي تبثها هذه الأيام المباركة ، نجدد الدعوة التي طالما وجهناها إلى أبناء الأمّة الِلّيبيّة ، بانتهاج سبيل المصالحة الوطنية والحوار الأخوي البناء، الذي يضع اللبنة الأساس لوقف الانقسامات والصراعات والحروب التي عانت منها بلادنا خلال السنوات الماضية وأدى إلى توقف عجلة التنمية والبناء، وإهدار الثروات والمقدرات البشرية والمادية، وتفاقم المعاناة الإنسانية التي لا يعيش تفاصيلها القاسية إلا أفراد شعبنا البسطاء، الذين آن لهم أن يُرفع عن كاهلهم هذا العناء والشقاء.

 كما لا يفوتنا أن نبتهل إلى الله العلي القدير وفي ظلِّ الظروف الإستثنائية الّتي يمر بها العالم بسبب جائحة كورونا، أن يقي الإنسانية وشعوب الأرض  شرورهذا الوباء وأن يرفع عن شعبنا وبلادنا ويلات الحروب والبلاء.

محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي

24 مايو 2020 

رسالة مفتوحة
من الاميرمحمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
ولي العهد الليبي
للأمين العام للأمم المتحدة

سعادة الأمين العام للأمم المتحدة
السيد/ أنطونيو غوتيريس المحترم
تحية طيبة وبعد،

لقد كان لمنظمتكم الموقرة، خلال السنوات الماضية الدور الأبرز في الإشراف على عملية إرساء السلام والوصول إلى التوافق المرجو بين الأشقاء في بلادنا من خلال بعثة الدعم التي تناوب على رئاستها العديد من الشخصيات. 

هذه الجهود التي تكللت أحياناً بالنجاح ، وبالتعثر أحياناً أخرى ؛ كانت تهدف بشكل أساسي إلى رفع المعاناة عن كاهل المواطن الليبي وتحقيق درجة من الاستقرار تسمح باستئناف عملية التطوير والبناء التي تتطلع اليها أطياف المجتمع الليبي كافة. إلا أن هذه المساعي النبيلة تصطدم اليوم بواقع مؤلم يجد فيه أبناء ليبيا أنفسهم على موعد يومي مع المعاناة الشاقة في  طلب الرزق وتحصيل العلم وحفظ أمنهم وسلامة بيوتهم من الدمار والانتهاك. هُجّر عشرات الآلاف من مساكنهم ويضطر ملايين السكان إلى تحمل انقطاع الخدمات الأساسية من كهرباء وماء، فيما نفقد يومياً عشرات من خيرة شبابنا في دائرة عنف تأبى أن تضع أوزارها 

وكأن هذه المشاق لم تكن كافية لتهديد الوجود والسلام الأهلي والمجتمعي، لتضيف الجائحة العالمية (فيروس كورونا) التي تهدد الإنسانية جمعاء إلى المصاعب التي تنأى تحت أثقالها المؤسسات الليبية التي تكافح اليوم لتقديم الخدمات المطلوبة، في ظل شح الموارد المالية, وانقطاع إمدادات النفط التي تشكل المصدر الأساسي للدخل تحت تأثير مباشر للصراع السياسي والتصعيد العسكري الذي تشهده بلادنا.

إننا نحث منظمتكم الموقرة وبالتنسيق مع المؤسسات والجهات الدولية المعنية، بالوقوف إلى جانب بلدنا وشعبنا في ظل هذه الظروف العصيبة التي تهدد كياننا ومستقبلنا، وممارسة الضغط المناسب على الأطراف لوقف سيل الدماء والدمار، وتوجيه الدعم اللازم للمؤسسات الصحية الليبية لتجاوز تأثيرات الجائحة العالمية .  كما إننا نشدد على أهمية أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في الحفاظ على مقدرات المؤسسة الليبية للاستثمار وغيرها من مدخرات الشعب الليبي التي وضعت تحت الرقابة الأممية منذ سنوات واعادتها في الوقت المناسب لاستغلالها في بناء الدولة وتطوير القدرات وتحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

تقبلوا بقبول فائق الإحترام

محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي

9 ابريل 2020            

كلمة الأمير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
إلى الأمَّةِ الليبية

بسم الله الرحمن الرحيم
الي الشعب الليبي الكريم
في هذه الاوقات العصيبة والظروف الدقيقة التي تمر بها البشرية، نجد انفسنا في حاجة أكثر من أي وقت مضي للتكاتف والوقوف معاً صفاً واحداً في مواجهة جائحة عالمية لم تفرق بين اجناس أو أعراق، أو بين شعوب أو أديان.
اخاطبكم اليوم كأخوة لي يعزعلي ماوصل اليه الحال في ليبيا من اقتتال وتطاحن وعدوان وقتل ونهب لثروات البلاد أوصل الاوضاع الي مستوي خطير، يعاني فيه المواطن من صعوبة العيش وخسارة للارواح والممتلكات والمقدرات.
ادعوا الجميع في ليبيا في هذا الوقت العصيب الي تجاوز أخطاء الماضي، والاحقاد والفتن التي ولدتها الحروب والصراعات المدمرة، وان يكف المعتدي عن اعتدائه والمخرب عن تخريبه وأن نحتكم الي لغة العقل والحكمة.
ان لوطننا حقاً علي انفسنا في السعي المخلص للبحث عن الحلول الناجعة للعقبات والمشكلات التي تعيق المشاركة الايجابية لجميع اطياف المجتمع بشكل يتسامي فوق مصلحة الفرد او الجماعة والقبيلة.
ومن منظوروطني ليبي شامل، اناشد الجميع الارتقاء الي مستوي المسؤليات الملقاة علي اعتاقنا جميعا لنقي بلادنا وشعبنا الكريم تبعات هذه الجائحة والجوائح التى مرت ببلادنا خلال السنوات الماضية، ولنخرج من هذا الابتلاء متآخين متضامنين.

محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
23-3-2020

كلمة الامير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
الي الامة الليبية
بمناسبة الذّكرى الثامنة والستين لاستقلال ليبَيا

بسم الله الرحمن الرحيم
الي الشعب الليبي الكريم
يجسد يوم الرابع والعشرون من ديسمبر في تاريخ الأمة الليبية، معانٍ سامية لاتتوقف عند تاريخ نحتفل بحلوله كل عام، أو تذكرٌ و تأمّل بما تحقق في ذلك اليوم من عام ألف وتسعمائة وواحد وخمسين ميلادية بإعلان استقلال ليبيا، ولكنه مثّل أيضاً تتويجاً لنضال آبائنا وأجدادنا بقيادة الملك الراحل ادريس المهدي السنوسي، وتضحيات بذلوا فيها الغالي والنفيس من أجل ان تنعم بلادنا الحبيبة بالحرية والإستقلال.

ونحن إذ نحيي ذكرى هذا اليوم الجليل، الذي مثل إصرار الشعب الليبي من خلال جميع مكوناته وفئاته، خلال عقود سبقته من الزمن، على النجاح في تأسيس دولة المؤسسات والقانون في ظل شرعية دستورية استطاعت المملكة الوليدة من خلالها الحفاظ على وحدة الأرض والوطن وضمان العلاقة المتوازنة بين الدولة والمواطن بين تمتع بالحقوق وممارسة للواجبات.

هذه المناسبة العزيزة على ذاكرة الوطن والمواطنين، تمر على بلادنا وهي تشهد واقعاً مريراً لا سابق له في تاريخ أمتنا. واقعٌ يجد الوطن فيه مواطنيه وهم يوجهون بنادقهم تجاه بعضهم البعض، ويتنادى أبناؤه لتقطيع أوصاله وتشتيت شمل عائلاته ومدنه وتبديد مقدراته وتفتيت وحدة ترابه، برعاية أطراف أعماها الصراع على السلطة والمال فأوصلوا الوطن إلى حال سالت فيه دماء الأشقاء على أيدى الأشقاء وهدّمت فيه البيوت على رؤوس أصحابها. هُجّرت العوائل وثُكلت الأمهات وكُمد الشيوخ وأصبح مستقبل أطفالنا ووطننا معهم معلقاً بأيدي من لا يكترث ولا يرحم، إلا بغوث من الله نرجوا أن يرشدنا به سواء السبيل.

لا بد لنا في هذا اليوم العزيز من أن نتوجه بالدعوة إلي إخواننا وأخواتنا من الليبين والليبيات، وفي وقت يمد فيه وطننا يديه مستغيثاً، بأن يضع الجميع جانباً الخلافات والاختلافات، الأحقاد والنعرات، والسلاح الذي يوجهه الإخوة إلى إخوتهم، والاستقواء بالتدخلات الخارجية وأن يمد الجميع أيديهم ليتصافحوا، ممهدين الطريق لحوار وطني صريح ومتعقل، مسترشدين بما حثت عليه شريعتنا السمحاء من نبذ للبغض والبغضاء، مستلهمين بما قام به يوماً آباؤنا وأجدادنا عندما رفعوا مصلحة الوطن فوق مصالحهم وحققواً استقلالا لا زلنا نحيي ذكراه بعد عقود طويلة.

محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
24 ديسمبر 2019

يود المكتب الاعلامي لولي العهد الليبي التأكيد على أنه لا يعتد بأي بيانات أو تعليقات تنسب سواء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي او المواقع الاخبارية وخلافها لولي العهد مالم يتم ادراجها في الموقع الرسمي للأمير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي والذي يعد المصدر الوحيد للبيانات والتعليقات. ويجب في هذا السياق التنويه بأنه ليس لولي العهد الليبي أي حسابات شخصية علي منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
المكتب الاعلامي لولي العهد

بيان الامير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
الى الأمة الليبية
بمناسبة ذّكرى تأسيس الجيش الليبي

يصادف اليوم التاسع من أغسطس عيد تأسيس الجيش الِلّيبيّ سنة 1952م، كمَا يصادف ذكرى تأسيس جيش التَّحـرير سنة 1940م. فِي مثل هذا اليوم منذ تسعة وسبعين عاماً تأسست قوَّات لّيبيّة فِي المنفى عُرفت بـ«جيش التَّحرير»، شاركت فِي الحرب العالميّة الثانيّة إِلى جانب «قوَّات الحلفاء» بهدف تحرير البلاد من المستعمر الإيطالي وتحقيق الاستقلال. تحررت الأرض وأعلن المَلِك إدْريْس السّنُوسي مِن شرفة قصـر المنار فِي مدينة بّنْغازي يوم 24 ديسمبر 1951م استقلال البلاد وتحريرها، وأن ليبَيا أصبحت منذ ذلك اليوم دولة مستقلة ذات سيادة، وأنّه سيمارس سلطاته وفقاً لأحكام الدستور.

وبعْد فترة وجيزة مِن إعلان الاستقلال، احتفل رسمياً بتأسيس «الجيش الِلّيبيّ» فِي 9 أغسطس 1952م، معتمداً على النواة الأولى الّتي تشكلت فِي المنفى بِمِصْر، فِي 9 أغسطس 1940م.
تأسست النواة الأولى للجيش الِلّيبيّ قبل إنشاء الدولة، وجاء تأسيسها لتحرير الوطن مِن المستعمر، ولحمايّة أمنه وحدوده من العدوان الخارِجِي، وترسيخاً لمبدأ خضوع القوَّات العسكريّة للسيادة المدنية.

وبِالإضافة إِلى هذه الخصوصيّة تفردت بلادنا العزيزة بشيء آخر عَن غيرها مِن البلدان، ألا وهُو «صدور الدستور قبل إنشاء الدولة»، حيث صدر الدستور فِي السّابع مِن أكتوبر 1951م والاستقلال تمَّ الإعلان عنه فِي الرَّابع والعشرين مِن ديسمبر مِن نفس العَام. وقد قامت الدولة في بلادنا العزيزة على مبدأ المشروعيّة وسيادة القانون والدستور، وكانت ليبَيا في عهد المملكة تحتفل سنوياً بذكرى إصدار الدستور، وتعتبر يوم صدوره عطلة رسميّة بموجب نص المادة «5» مِن قانون العطلات الرّسميّة لسنة 1953م، وبذلك تكون ليبَيا الدولة الوحيد فِي العالم الّتي تحتفل بيوم إصدار دستورها، وتعتبره عطلة رسميّة. وقد حدد القانون أيّام العطلات الرّسميّة فِي خمس مناسبات دينيّة وأربع وطنيّة، وكان يوم تأسيس الجيش في التاسع من أغسطس عطلة رسميّة كذلك إِلى جانب يوم الدستور فِي السّابع مِن أكتوبر، ويوم قرار الأمم المتَّحـدة باستقلال ليبَيا فِي الحادي والعشرين مِن نوفمبر، ويوم الاستقلال في الرَّابع والعشرين مِن ديسمبر.

الدستور والجيش اللذان قامت عليهما دولة ليبَيا الحديثة، كانا أولى ضحايا الانقلاب على السّلطة الّذِي تمَّ فِي الأوَّل مِن سبتمبر مِن العَام 1969م. ألغى الانقلابيّون «الدستور» فور استيلائهم على السّلطة، وتمَّ حل «الجيش» بعْد سنوات من عمر الانقلاب، وتحول إِلى كتائب أمنية تحمي السّلطة القائمة.

وقبل أن يعبث الانقلاب بالجيش، فتح جيشنا ذراعيه لجميع الِلّيبيّين بتعدّد أعراقهم وعلى اختلاف مكوناتهم الاجتماعيّة والثقافيّة واللغويّة، واكتفـى أن يُسمّى «الجيش الِلّيبيّ»، حفاظاً على وحدة البلاد وتماسك نسيجها الاجتماعي، واعترافاً بالتعدد والتنوع، واحتراماَ لمكونات المجتمع الِلّيبيّ الأخرى ذات الأصول غير العربيّة كالأمازيغ والطوارق والتبو وغيرهم. وتمَّ تطبيق نفس المبدأ على اسم الدولة، حيث سُمّيت الدولة بـ«المملكة الِلّيبيّة المتَّحدة» أولاً، ثمّ «المملكة الِلّيبيّة» بعْد إلغاء النَّظام الفيدرالي فِي العَام 1963م.

تأسس الجيش الِلّيبيّ بحيث يكون ولاؤه لله ثمَّ للوطن بعيداً عَن أي انتماءات جهويّة أو مناطقيّة أو حزبيّة، ويكون ملكاَ لكل المواطنين ولا ينحاز لطائفة دون غيرها، أو يعقد تحالفاً مع جماعة دون سواها مِن أبناء الشّعب. وتأسس على عقيدة ألا يتدخل فِي السّياسة، وأن مهمته الأساسيّة حمايّة الدولة مِن الاعتداء الخارِجِي والمحافظة على حدودها البريّة ومياهها الإقليميّة ومجالها الجوي. وأن المسؤوليّة النهائيّة فِي صنع قرار الحرب والسلم، وقرارات الأمن القومي في يد القيادة السّياسيّة المدنيّة، وليست فِي يد المؤسسة العسكريّة، وأن القائد الأعلى للقوَّات المُسلحة هُو المَلِك طبقاً لنص المادة (68) والمادة (69) من الدستور الِلّيبيّ، وقد جاء فِي الأولى: «المَلِك هُو القائد الأعلى لجميع القوَّات المُسلحة فِي المملكة الِلّيبيّة، ومهمتها حمايّة سيادة البلاد وسلامة أراضيها وأمنها، وتشتمل الجيش وقوَّات الأمن». وجاء في المادة (69): «يعلن المَلِك الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات ويصدق عليها بعْد موافقة مجلس الأمّة».
ونالت هذه القوَّات اهتماماً كبيراً فِي عهد المملكة، وحظيت بمكانة وتقدير كبيرين، وألبس المَلِك التاج فوق رؤوس قواته من الجيش والأمن والشرطة، اعتزازاً بمكانتها وتقديراً لها وتثميناً لدورها الكبير فِي حمايّة الوطن ومقدراته.

حقاً، لقد كانت بلادنا العزيزة خلال فترة الاحتكام إِلى دستور 1951م آمنة مطمئنة تسير بخطى ثابتة نحو التقدم والتنميّة والإعمار، وحققت من الإنجازات العظيمة – وفي فترة زمنيّة قياسيّة – مَا عجزت عَن تحقيقه بلدان المنطقة كافة. وكان جيشها يسير على المسار الصحيح، وقد ﺑُني على أسس وقواعد سليمة مِن الحرفيّة والمهنيّة، ولأجل أن يكون جيشاً وطنياً لا يعاني مِن مشاكل الجهويّة والقبلية والقوميّة، وقد حقق نجاحات مهمّة ووضع قدميه على الطريق الصحيح، قبل أن يغير الانقلاب المعادلة.

أخيراً، إننا واثقون مِن أن مؤسسة الجيش العريقة ستعود حتماً إِلى المسار والأسس الّتي قامت عليها، وعلى النحـو الّذِي أراده الآباء المؤسسون.. وأن الِلّيبيّين لن يرضوا إلاّ بحكومة مدنية وحكم مدني ديمقراطي، وسوف يرتفع صوتهم حتماً ضدَّ التدخلات الخارِجِيّة السلبيّة، وتجتمع كلمتهم ضدَّ الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد، وضدَّ محاولات شقَّ الصفِّ وتعزيز حالة الانقسام . ولا شكّ أنهم سيجلسون قريباً على طاولة التفاوض والحوار ليوحدوا صفهم، وينهوا خلافاتِهم وأزمة بلادهم الّتي طالت طويلاً، ويعيدوا أمجادَ أجدادهم وآبائهم المؤسسين، ومفاخر ماضيهم العريق.

ولا يفوتُنا هُنا أن نغتنم هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعاً، لنؤكد أن المصالحة والتسامح والعفو هي أساس بناء الدول، وليست الأحقاد والكراهية والانتقام والثأرات بين الأشخاص والقبائل والمناطق المختلفة، ولنا فِي تجربتنا الِلّيبيّة العبرة والعظة، والدرس المستفاد. يوم حرَّر آباؤنا المؤسسون الميثاق الّذِي عُرف بـ«ميثاق الحرابي» بدعوة من الأمير إدْريْس السّنُوسي، عقب نهاية الحرب العالميّة الثانيّة، وطرد المستعمر الإيطالي مِن ليبَيا وانتصار جيش التَّحـرير وقوَّات الحلفاء على قوَّات المحور، ليبدأ مشروع بناء الدولة بالدعوة إِلى التسامح والتصالح ونبذ العنف والثأرات، وإخماد نار الفتنة وتغليب لغة العقل والتفاهم قدر الاستطاعة.

ولنؤكد أيْضاً أن محاربة الإرهاب هي حرب بلا هوادة لحمايّة حُقُوق الإنْسَان، فليس هُناك حربٌ على الإرهاب إذا مَا انتهكت حُقُوق الإنْسَان، ولكن إذا مَا حميت تلك الحُقُوق وتمَّ التمسك بها، فإنّنا نعالج الأسباب الجذريّة للإرهاب.
وختاماً، إن وطننا العزيز للجميـع، ويسع الجميع، ومَا علينا إلاّ أن نحافظ عليه واحداً موحداً، ونرفض الاقتتال ونجلس على طاولة الحوار الوطنيّ، ونلتفت إِلى الحاضر وننظر إِلى المُسْتقبل، عابرين المرحلة القادمة بشعار «حتحات على ما فات»، الّذِي رفعه الآباء المؤسسون بعْد انتهاء الحرب. وأن نتذكر دائماً مَا أوصانا به الأب المؤسس لدولة ليبَيا الحديثة، قائلاً: «تذكروا دائماً بأنكم أبناء وطن واحد يظلكم عملكم الوطنيّ، وإنَّ للوطن عليكم حقاً أن تكونوا أبناءه البررة».

محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
9 اغسطس 2019

مع الامير محمد الحسن الرضا السنوسي


لتحميل الفيديو:اضغط هنا
To download the video, please click here
To download the broadcast video in Arabic, please click here
To download the broadcast video in Arabic with English subtitles, please click here

بيان الامير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
الي الامة الليبية
بشأن الاحداث التي تشهدها المدن الليبية

نتابع عن كثب وبقلوب يعتصرها الألم والحزن، ما آلت إليه الأمور والأوضاع في بلادنا الحبيبة من تطورات وأحداث دامية تدور رحاها بين أبناء الوطن الواحد بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث للأمة الليبية، حيث أدى الصراع المحموم علي السلطة والمال بين اطراف عدة، إلى إقحام الأبرياء والبسطاء والطيبين من أبناء الشعب الليبي في المدن والقرى والنجوع في أتون حرب مدمرة تٌرهب النساء والشيوخ والأطفال وتأتي علي ماتبقى من مقدرات وثروات البلاد وتحصد ارواح الشباب الذي كان يعول عليهم الوطن للنهوض بحاضره والتطلع الى مستقبله.
هذا الصراع العبثي على السلطة والمال والذي يتجاوز كل قواعد التنافس السياسي السلمي في ظل غياب الاساس الدستوري السليم ، لايهدد فقط مدينة طرابلس وماحولها، بل يمتد تأثيره السلبي إلى جميع أنحاء وطننا الغالي في المدن والمناطق الليبية بما يحمله الخطاب المصاحب لهذا الصراع من بث للفتنة والبغضاء بين ابناء الشعب الواحد، وإننا ندعوا الإعلام الليبي بمختلف وسائله وتوجهاته وأغراضه إلي تحمّل المسؤلية التي تفرضها الشرائع السماوية والقوانين الدولية من الالتزام بعدم تأجيج خطاب الكراهية والعنف والتحريض عليهما، وأن تساهم في المقابل في جهود التقارب والمصالحة والتهدئة وعدم اقحام أطياف ومكونات الشعب الليبي في صراع جنوني لايتحملون مسؤوليته مذكّرين بالآية الكريمة “وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ”.
يعز علينا خلال هذه الاوقات العصيبة أن نري ليبيا التي تركها الملك الراحل إدريس السنوسي دولة موحدة بدستورها وجيشها وبرلمانها، وناضل من اجل وجودها واستقلالها والحفاظ عليها الآباء والأجداد من مختلف المدن والقبائل والمكونات الليبية، وقد اصبح أبناؤها اليوم يستبيح بعضهم دم البعض وينتهك بعضهم حرمات البعض، في مشهد لا يقبله الوعي الوطني الليبي وضميره الذي نعلم أنه لايزال حياً في النفوس والصدور.
ولذا، فإننا نطالب وبشكل فوري وعاجل إلي وقف جميع أعمال العنف والاقتتال حقناً للدماء وحفاظاً علي الارواح والممتلكات والمُقدرات، وإلى تحييد المدن والقرى الليبية وابعادها عن دائرة صراع الأطراف المختلفة على السلطة والمال، مؤكدين على أنه لا بديل عن الحوار السلمي والحضاري كسبيل للاختلاف والتنافس السياسي بين أبناء الوطن الواحد والوصول الي تحقيق المصالحة وقيام الدولة الليبية المنتخبة.
حفظ الله ليبيا

محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
12 ابريل 2019