كلمة الامير محمد السنوسي الي الامة الليبية

بسم الله الرحمن الرحيم

الشعب الليبي الكريم 

نلتقي اليوم جميعاً كدأبنا في مثل هذا الوقت من كل عام،  لنستحضر ذكرى اليوم الذي ولدت فيه أمتنا ‏وتوج فيه أبائنا و أجدادنا تحت قيادة الملك ادريس الأول نضالهم ‏ ليدشنوا بأحرف من نور ‏أول الفصول  في تاريخ بلادنا السياسي الحديث ، و ليضربوا مثالا استثنائيا في الوطنية والتفاني والإخلاص و ليؤسسوا دولة ديمقراطية واعدة، تمكنت رغم قلة امكانياتها من أن  تضع اللبنات الأولى للمؤسسات المختلفة سواء العسكرية أو التعليمية أو الصحية أو الاقتصادية ، والتي ساهمت خلال العقود الماضية على تهيئة مئات الآلاف من الكوادر والخبراء الذين ساهموا ويساهمون في بناء الوطن حتى يومنا هذا. 

لقد حرصنا خلال الأعوام الماضية على أن ننبه من الخطر المحدق ببلادنا، ومن التآمر الذي يتعرض له وطننا ،من قبل المتربصين بخيراته وثرواته داخلياً وخارجياً، ولكننا وفي ذات الوقت كنا حريصين على ابقاء جذوة الأمل مُتقّدةً حتى في أحلك اللحظات التي مررنا بها، نتيجة الاقتتال والدمار والفساد والصراع على السلطة والمال  . هذا الأمل الذي لم ينقطع لدينا يوماً في أن بلادنا تستحق منا أن نبذل من أجلها كل غالٍ ونفيس، من أجل استعادة بهائها ومجدها اللائق بأرضها وشعبها وتاريخها . هذا الأمل الذي لا يتمناه لنا الأعداء والمتربصون بمخزون بلادنا التاريخي الكفيل باستعادة الوحدة والتوافق المفقودين في ظل الصراعات والتجاذبات و استحالة التوصل إلى وضع يمكن من خلاله أن يتفق الجميع  على الطريقة المثلى لادارة الأمور في البلاد والاستفادة الرشيدة من مقدرات أرضنا، إلا من خلال المرجعية الدستورية السليمة والمؤسسات التي تمثل الشعب وإرادته تمثيلاً حقيقيا. 

لقد دفعنا هذا كله، وأكثر منه واجبنا والأمانة الملقاة على أعتاقنا، في أن نسعى وبتصميم نستمده من الله عز وجل ، من أجل أن نجمع أطراف كلمتنا وشتات أمرنا وتضميد جروحنا من دون أن ننتظر من غيرنا أن يحرص على جمعنا حول طاولة للحوار ونحن الأقدر والأعلم بأمورنا. 

لقد بدأنا بحمد الله خلال الأشهر الماضية مشاوراتٍ ومباحثات مع جميع الأطراف المكونة لمجتمعنا من غير استثناءات أو شروط غير المصلحة العليا لبلادنا وشعبها . هذه المشاورات واللقاءات التي ستستمر باذن الله خلال الفترة القادمة على أرض وطننا وبين أفراد شعبنا لضمان المشاركة الشاملة ، لا تستهدف عودة لنظام او استعادةً لعرش أو محاصصة بين القليل على حساب الكل ؛ إنما يهدف هذا الحوار لأن نصل جميعاً إلى حقيقة واحدة  مفادها أنه لا خلاص لنا إلا بأن نضع هدفاً واحداً ومشتركاً وهو رفعة وتقدم الوطن تحت مظلة دستورية ومرجعية مؤسساتية تحترم إرادة الشعب قبل أن نجد بلادنا وقد تناثرت أطرافها وتلاشت وذهب ريحها.

اننا نعتمد في مشوارنا هذا على الله سبحانه وتعالى الذي لا نرجو إلا مرضاته ، ونعتمد على  اشقاءنا واخواننا وأصدقاءنا من دول العالم أجمع ومن المنظمات الدولية، من دون أن يتدخلوا في شؤونا أو أن يرسموا لنا خطواتنا. ونحن إذ نحاول أن نجعل من بلادنا واحة للاستقرار في محيطها الاقليمي والدولي ، فإننا حريصون كذلك على أن تكون المنطقة الممتدة عبر الشمال والساحل الأفريقي منطقة مستقرة ، ونتمنى أن نساهم كما ساهم آبائنا وأجدادنا في انهاء معاناتها ووقف حروبها، فليس لنا استقرارٌ في بلادنا ان لم نكن مساهمين في استقرار هذه المنطقة المهمة من العالم.

الشعب الليبي الكريم

أتمنى أن تكون هذه المناسبة التي نحتفل بذكراها اليوم، مناسبة سنوية دائمة ليس للاحتفال  فقط بالاستقلال الذي تحقق منذ اثنان وسبعون عاماً، وانما مناسبة كذلك للاحتفال بالأمل الذي يحذونا جميعاً في أن نرى بلادنا وقد أزالت الركام عن جبينها الناصع ، وأن يغدو كما نتمناه جميعنا في مقدمة الأمم وأفراده من أسعد الشعوب ومستقبله كما يحلم به بناتنا وأبناءنا .

حفظ الله ليبيا وشعبها الكريم.

ليبيا لديها فرصة اخري للديمقراطية

حاول الليبيون قبل أحد عشر عاماً استعادة حريتهم والتمتع بالحماية من حكومة ديمقراطية، إلا أن كل محاولات ضمان تلك الحريات لليبيين، خلال الأحد عشر عاما الماضية، باءت بالفشل أو لم تكتمل في أحسن الأحوال. وفي أسوء الأحوال، انتهت مخلفّة وراءها الرعب والحرب. وفي 22 من يونيو، ستغلق الأبواب أمام منتدى الحوار السياسي الليبي، وهي أحدث محاولة للأمم المتحدة من أجل بناء الديمقراطية الليبية. ويحبس الليبيون أنفاسهم الآن في انتظار ما سيحدثه الفشل القادم.

ويعد الافتقار للشرعية الناجم عن عدم أخذ تاريخ ليبيا الفريد بعين الاعتبار من بين أهم هذه الإخفاقات. لذا، ينبغي تغيير الوضع.

كل دولة ديمقراطية لديها فكرة خاصة عن الهوية الوطنية، وتستمد المؤسسات جذورها من قصة وطنية. فبينما تشترك الديمقراطيات الكبرى في العالم في قيم متشابهة، فإنها تعبر عن هذه القيم بطرق مختلفة. فالنظام الأمريكي لن ينجح في فرنسا، كما ان النظام الفرنسي الرئاسي القوي لن ينجح في أمريكا. ومع ذلك، فإن كلا المؤسستين ديمقراطيتان وشرعيتان نظراً لخصائصهما التاريخية. وتوفر هذه الخصائص أي ًضا شعو ًرا بالهوية الوطنية، مما يجبر الناس والسياسيين على ح ٍد سواء على التفكير في مستقبل الأمة.

مثل أي دولة أخرى، تحتاج ليبيا إلى ما يربطها بالماضي. وخلافا للرأي العام، فهي تملك ذلك بالفعل. الليبيون لا يقومون ببناء دولة من الصفر، وإنما يستمرون بدلا من ذلك من حيث توقفوا منذ ما يقرب من 50 عا ًما.

تأسستليبياكدولةديمقراطية.وبعدعقودمنالاستعماروالحرب، ُوضعتليبياعلىطريقالاستقلالفيعام1947. بعدها، كما هو الحال الآن، كانت ليبيا ممزقة بسبب الانقسامات الجغرافية والقبلية. ولإيجاد حل، انخرط كبير مفاوضي الأمم المتحدة، أدريان بيلت، مع مئات الليبيين، الفاعلين وكذا الذين لا حول لهم ولا قوة. وبعدها خلص بيلت وزملاؤه إلى أنه من أجل توحيد ثلاث مناطق وأكثر من مائة قبيلة، فإن الملكية الدستورية هي الأنسب. يمكن للملك أن يو ّحد ويتوسط بين القبائل، في حين أن قصة السنوسية – التي قادت مقاومة ليبيا ضد الاستعمار ولم يكن لها انتماء قبلي – قدمت لليبيا أساساً قوياً للهوية الوطنية. لقد أيّد الليبيون هذه الفكرة، وفي عام 1951، تأسست المملكة الليبية المتحدة .

كانت ليبيا طيلة 18 عا ًما دولة ديمقراطية برلمانية نامية. لقد كان لديها حق الاقتراع العام والقضاء المستقل والانتخابات الدورية وحرية المعتقد والصحافة. وكان بإمكان المرأة أن تصوت في ليبيا قبل أن تتمكن من التصويت في إسبانيا أو سويسرا أو البرتغال. لقد سمح النظام الملكي بحدوث ذلك، وكان بمثابة الغراء موحداً للأمة المنقسمة والقبلية. وفي عام 1969 – قبل يومين من أن يصبح والدي مل ًكا – وبسبب موجة القومية العربية والحرب الباردة التي اجتاحت البلاد تمت الإطاحة بالديمقراطية الوليدة في ليبيا من خلال انقلاب عسكري. ومنذ فقدان هذه الحريات، لم يتمتع بها الليبيون منذ ذلك الحين.

ينظر المزيد من الليبيين اليوم إلى الماضي باعتباره مصدراً للأمل والإلهام. فهناك حركة متنامية في جميع أنحاء ليبيا تدعو إلى استعادة دستور ليبيا السابق لعام 1969 كطريقة لاستئناف الرحلة الديمقراطية لليبيا. على مدى السنوات الـ 11 الماضية، لم يفكر العالم في هذا الخيار، بل اختار الوسطاء المسؤولون عن ليبيا مبادرات قائمة على التخمين والتفكير بالتمني. وكانت النتيجة مجرد جمود أدى إلى إثراء وتمكين الجهات الفاعلة، المحلية والأجنبية، غير المبالية بمعاناة الليبيين العاديين. وبالرغم من ذلك، قد تُسمع أصواتهم مع استنفاذ البدائل تدريجياً.

في الأشهر الأخيرة، عبّر الليبيون عن رأيهم – من خلال لقاءات في مدن ليبية عديدة ، وعلى صفحات وسائل التواصل الاجتماعي التي تضم مئات الآلاف من المتابعين – للدفاع عن فكرة بسيطة ومقنعة: أن استعادة “دستور الاستقلال” هو المسار الوحيد القابل للتطبيق لاستعادة وحدة بلادنا وسلامها وشرعية مؤسساتها والشعور بالهوية الوطنية التي طمسها

الاقتتال الداخلي لفترة طويلة. وأنا أؤيدهم تأييدا تاما. وإذا قرر الليبيون، في النهاية، مرة أخرى أنهم يريدون ملكية

دستورية، فسيكون واجبي المقدس – تجاه أجدادي وعائلتي وأمتي – هو أن أخدمهم حتى آخر نفس. وأطلب فقط نيابة عنهم أن تُمنح لهم الفرصة لاتخاذ القرار.

بينما يتطلع الليبيون إلى الرجوع للتاريخ، أحث مسؤولي الأمم المتحدة على إعادة النظر في التاريخ. لقد ساعدت الأمم المتحدة الليبيين قبل سبعون عاما على تأسيس ديمقراطية خاصة بهم من خلال مراعاة الثقافة والمجتمع الليبي والحاجة إلى الشعور بالهوية. يمكنها أن تطبق الشيء نفسه مرة أخرى من خلال الاستماع إلى الليبيين ، ومن خلال وضع خيار استعادة دستور ليبيا – نتاج وساطة الأمم المتحدة الملهمة – على الطاولة حيث تنتمي. إنها فرصة تاريخية يجب استغلالها.

محمد السنوسي ولي العهد الليبي نشر بجريدة وول ستريت جورنال بتاريخ 16يونيو 2022 رابط المقال:

بيان حول ادعاءات مضللة
تناولت الملك إدريس السنوسي وحرمه

تابعنا باهتمام ما تناولته بعض وسائل الإعلام المحلية والعربية من تقارير صحفية تناقلت قراراً رسميا مزعوماً من قبل السلطات المصرية بالتحفظ على ومصادرة مجوهرات ومسوغات ومشغولات مفترضة لملك المملكة الليبية وحرمه رحمهما الله، استيفاء لقرض مستحق لأحد البنوك في دولة مصر الشقيقة.

ونحن واذ نستغرب ونستنكر الخلط المتعمد الذي تمارسه العديد من الجهات الإعلامية حيال هذه القضية التي تخص نزاعاً قضائياً بين مواطن ليبي عادي مذكور في نص القرار، ليس له أي صفة رسمية في المملكة الليبية ولا في أي من مؤسساتها، وتحاول ربطه بشكل متعمد ببيت الملك الليبي الراحل ومؤسسة الحكم الشرعي الدستوري الذي لم يتركوا من ورائهم في هذه الدنيا إلا السيرة العطرة .

ولكننا ندرك أن ارتفاع وتيرة الحملات الإعلامية المضللة والتي تحاول بعثرة الأوراق وتستهدف تضليل شعبنا العزيز؛ في لحظات دقيقة تمر بها الأمة الليبية  تتطلع خلالها إلى طريق الخلاص من ظلمات الفوضى والفساد ودهاليز الصراعات وشر الاقتتال والتناحر؛ ما هي إلا دليل على مدى الشراسة واليأس الذي وصل إليه من يحاول أن يسلب الشعب الليبي آخر ملجأ له من آتون الفاسدين والضالين.

إننا نؤكد للشعب الليبي العزيز، حرصنا الدائم٬ على النأي بالشرعية الدستورية الملكية عن الصراعات والمهاترات والمساومات، وأننا لن نسمح لأي من كان، النيل من هذا الاستحقاق الذي هو ملك للأمة الليبية ، تاريخاً وواقعاً ومستقبلاً.

مكتب ولي العهد الليبي 

19/05/2022

بسم الله الرحمن الرحيم

الشعب الليبي الكريم،

أقف اليوم وإياكم بإجلال وإكبار، أمام يومٍ مشهود في تاريخ أمتنا الليبية، له من المعاني الرفيعة والسيرة المحمودة على وطننا ، الأثر الجليل . فلم يكن يوم الرابع والعشرون من ديسمبر عام 1951 كمثله من الأيام في تاريخ بلادنا العزيزة ، ولكنه كان الحدث الأبرز والعلامة الفارقة في تاريخ شعب ؛ناضل أبنائه من أجل الحرية والعزة والاستقلال، سنوات وعقود طوال .

 وبفضل هذا النضال الذي نحتفل اليوم بمرور سبعة عقود على انتصاره وتتويجه ، استطاعت بلادنا بعزم وصبر رجالها ونسائها أن تخطو خطواتها الأولى نحو بناء دولة القانون والمؤسسات تحت مظلة دستور وطني نفخر بقوته ومعانيه، استطعنا من خلاله أن نؤسس لدولة ديمقراطية تصبو لأن تحقق تطلعات أبنائها من أجل مجتمع العدل والمساواة. .

خلال العقد الماضي، راقبنا بكل اهتمام الأحداث والتطورات التي مرت بها بلادنا، والتي بلا شك تعددت مصادرها وأسبابها داخلياً وخارجياً، ولكن إهدار المقدرات، ونهب الثروات، وتدمير الممتلكات وتهجير الأخوة لبعضهم البعض وإزهاق الأنفس بغير الحق، كانت الأبرز والأكثر تأثيراً . وخلال هذه المدة الطويلة ظل شعبنا متحليا بالصبر والجلد ، آملين أن يروا بلادنا وقد رأت أخيراً بصيصاً من أمل المستقبل الذي انتظرنا فجره طويلاً. وكنا خلال هذه الفترة العصيبة مرحبين بكل دعوة لحفظ السلام وكل فرصة للحوار، مشجعين كل مبادرة تقي بلادنا شر القتال والفتن وتحافظ على وحدة البلاد وترابها ، مع قناعتنا الدائمة بأنه لا نجاح لأي معالجات، حتى مع وجود التوافق حولها، لا تتخذ من الدستور والقانون قاعدةً ومساراً لها .

خلال هذه الفترة العصيبة، حرصنا على أن نبقى أيدينا ممدودة دائماً، بعيداً عن دائرة المتصارعين على السلطة والمال، واقفين إلى جانب الشعب الليبي في تطلعاته واختياراته، وحقه في اختيار نظام دولته التي يطمح لها ، دولة المؤسسات والقانون.

 وقد حافظنا طوال العقود الماضية على وصية آبائنا وأجدادنا ، والأمانة التي حُملّنا إياها ؛ بأن تكون الملكية الدستورية مستقبلاً كما كانت في عهدها الأول،مظلة لجميع الليبيين بمختلف أطيافهم وأعراقهم ومعتقداتهم وتوجهاتهم، وأن توفر هذه الدولة المرجوة مساحة للاختلاف والاتفاق، الذي يؤدي بالنتيجة إلى البناء والنماء لا الفرقة والاقتتال .

إننا على ثقة بأن ما تزخر به بلادنا من خيرات ونعم كفيل بأن يضمن لأجيالنا القادمة النماء والرخاء ، إن استطعنا اليوم أن نداوي آلامنا وأن نغفر لبعضنا البعض وأن نتكاتف جميعاً من أجل بلادنا .. حفظ الله ليبيا وشعبها.

لتحميل الفيديو الرجاء الضغط هنا

أود أن أتقدم بجزيل الشكر وكامل العرفان للتعازي الصادقة والمواساة الحسنة التي وردتنا من مواطنينا وأشقائنا وأصدقائنا في وفاة والدتنا الأميرة فوزية الطاهر باكير تغمدها الله برحمته، واسكنها فسيح جنانه.

سائلين المولى العلي  القدير أن يشملنا واياكم برحمته ومغفرته وألا يريكم مكروهاً في أنفسكم ولا في أهليكم أو أحبابكم.

إنا لله وإنا إليه راجعون

محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي

27-01-2021

انتقلت الي رحمة الله تعالي الاميرة فوزية الطاهر باكير حيث وافتها المنية في العاصمة البريطانية لندن يوم الخميس الموافق 21 يناير2021

الاميرة فوزية هى حرم ولي العهد الليبي الراحل الامير الحسن الرضا المهدي السنوسي ووالدة ولي العهد الامير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي والامراء المهدي وخالد واشرف وجلال والاميرات فائزة وفاطمة وامل.

انا لله وانا اليه راجعون