24-ديسمبر 2018

كلمة الامير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
الي الامة الليبية
بمناسبة الذّكرى السّابعة والستين لاستقلال ليبَيا

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الي الشعب الليبي الكريم:
سبعة وستون عاماً مرت على استقلالنا المجيد، الّذِي بُذِلت مِن أجله تضحيّات جسام لا تعد ولا تحصى، وتحقق حينما تضافرت جهود كلِّ الِلّيبيّين لتحقيقه متسلحين بالوعي والحكمة والبصيرة الثّاقبـة، واضعين مصلحة الوطن هي العليا، وفوق الجميع، وأُنجز بفضل الله وتوفيقه فِي المقام الأوَّل والأخير.
استقلال دفع الِلّيبيّون الغالي والنفيس لتحقيقه، وتغلبوا مِن أجله على كافة جراحاتهم وسموا فوق خلافاتهم، واجتمعوا على كلمة واحـدة كلما لاح خطر يهدده، أو ظهر مطمع يجعل البلاد تحت الوصايّة كمشروع “بيفن سفورزا”، الّذِي أسقطوه بفضل تكاتفهم وتوحيد كلمتهم وفطنتهم وخبرتهم الّتي اكتسبوها طوال سنين، بعدما شقوا الكتلة الأكثر تأثيراً فِي الجمعيّة العامّة لهيئة الأمم المتَّحدة وقتئذ، وبفارق صـوت واحد فقط.
الاستقلال الّذِي أكد المَلِك إدْريْس السّنُوسي يوم إعلانه فِي 24 ديسمبر 1951م مِن شرفة قصر المنار بمدينة بّنْغازي، ضرورة الحفاظ عليه بِكلِّ مَا أوتينا مِن قوَّةِ، وعدم التفريط فِي ما اكتسبناه بثمن غالٍ، وأن ننقله إِلى الأجيال القادمة بِكلِّ حرص وأمانة، فقال:”علينا جميعاً أن نحتفظ بما اكتسبناه بثمن غالٍ، وأن ننقله بِكلِّ حرص وأمانة إِلى أجيالنا القادمة”.
وقد كان تحذيره فِي محله، وما زال قائماً، وسيظل هكذا أبد الدهــر.
واليوم، وبعد مرور سبعة وستين عاماً على استقلالنا المجيد نسأل أنفسنا: هل نستطيع الحفاظ على استقلالنا إزاء هذا الوضع السّياسي الّذِي تشهده بلادنا اليـوم، وبعدما تكالبت علينا الأمم والأقوام، وتحوّلت اختلافاتنا إِلى فرقة وقتال ونهب لثروات البلاد لا يعرف أحد إِلى أين سيصل بنا أو إِلى أيِّ حدٍ سيكون مداه؟.
فما أحوجنا اليوم إِلى صبر ونضال وحكمة الأجداد الّذِين لعبوا دوراً كبيراً لنيل الاستقلال، وحولوا قرار الأمم المتَّحدة إِلى دولة مستقلة ذات سيادة نهضت بالوطن والمواطن خلال سنوات معدودة.. ومَا أحوجنا لصدق وصبر ونضال وحكمة أولئك الرجال، لنعبر ببلادنا إِلى بر الأمان كمَا عبر بها هم فِي أحلك الظروف وأقساها.
ولكي نحافظ على وحدة بلادنا وسيادتها ونعزز استقلالها، لابُدَّ أن نعزز قيمة الوطن فِي النّفوس ونظام القيم والأخلاق والتسامح والعفو لعموم المجتمع (ساسة ومسوسين)، فمصير أيَّ أمّة معتمد اعتماداً كلياً على أبنائها، فإن اللهَ لا يُغيّرُ مَا بِقومٍ حتَّى يُغيِّرُوا مَا بِأَنفسِهِم، وإذا أرادت أيَّ أمّة أن تتحسن وتنهض عليها أن تتبع السنن وتعمل بمقتضيات التغيير، وتحتضن الجميع دون اقصاء ولا تتفنن فِي إدانة وتجريم وتخوين بعضها البعض،أو استعراض مهاراتها فِي الجدال ، إنّما تعزز نقاط الالتقاء وتوسع دائرة الاتفاق، وتقبل كل مَا يمكن أن يكون مقبولاً وتضعه موضوع التنفيذ، فالوطن للجميع والقانون علي الجميع.
ولا يفوتُنا أخيراً، وبهذهِ المناسبةِ العزيزة على قلوبنا جميعاً، إلاّ أن نستمطرَ شآبيبَ الرّحمةِ والرَّضوانِ على روحِ الأبِ المؤسس المَلِك الصالحِ محمّد إدْريْس المَهْدِي السّنُوسي طيب الله ثراه، وعلى أرواحِ الرجال العظامِ مِن أعوانهِ ورفاقه الّذِين انتقلوا إِلى جوارِ ربِّهم، وعلى أرواحِ شهدائِنا الأبرار الّذِين قدَّموا الغالي والنفيس، من أجلِ أن تنعمَ بلادَنا الأبية الغالية بالحريةِ والاستقلالِ.
حفِظَ اللهُ بلادَنا مِن كلِّ سوء، ودمتم ودام وطننا العزيز فِي أمنٍ وأمان.

والسّلام عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه
محمّد الحسن الرَّضا المَهْدِي السّنُوسي
الاثنين 17 ربيع الثّاني 1440 هجري
الموافق 24 ديسمبر 2018م