17 يوليو 2015

بسم الله الرحمن الرحيم
تهنئة من الامير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
الى الامة الليبية
بمناسبة عيد الفطر المبارك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إلى كافة أبناء شعبنا الليبي، داخلَ الوطنِ وخارجَه، بجميع أطيافه ومُكوّناته، دون تمييز أو استثناء، أو انتقاص أو إقصاء، وفي هذه الساعات المباركة الطيبة التي نودّع خلالها شهر رمضان، شهر الصيام والقيام والقرآن، وأعظم مواسم العبادة والضراعة وتنسّمِ نفحاتِ ورحمات الله الكريم ونستقبل عيد الفطر بما يمثله من معانــي ودلالات، فإننــا نحمد المولى – جلّ جلاله – على عظيم فضله وآلائه ونعمائه، ونقدّم التهنئة القلبية للأمّـة الليبية ولجميع المسلمين ونقول للجميع : تقبّل الله طاعتكم، وكلّ عامٍ وأنتم بخير.
أبناء شعبنا الكريم
ونحن نعيش هذه المرحلة البالغة التعقيد والتهديد لكيان واستقلال ووحدة البلاد، نغتنم هذه اللحظات الطيبة المباركة المفعمة بأجواء الأريحية والإيمان لنجعلها محطّات نتزوّد منها لغدٍ أفضلَ، ومستقبلٍ أجمل، نسعد به جميعاً، ونستلهم خلالها المعانيَ والقيمَ العظيمة التي جمعت آباءنا وأجدادنا في أحلك وأشدّ الظروف فتجاوزوا المعوقات والتحديات وتصافحت أيديهم وتعانقت أرواحهم واتحدت كلمتهم ورايتهم فأسّسوا دولة الاستقلال والدستور والمؤسسات، التي لا تزال آثارها ووثائقها تحتفظ بصور ذلك النقاء والصفاء والعطاء، وتشير فلا تخطىء إلى تلك العزائم والهمم التي ملأت نفوس وعقول وقلوب أولئك الرجال، الذين لا يسعنا في هذه اللحظات إلا أن نستنزل عليهم شآبيب رحمات الله ورضوانه، ونشكر لهم فضلهم، ونسلك سبيل الوفاء لهم، ونستعيد قراءة سِيَرِهِمْ لنَسِيرَ سَيْرَهُم، ونحذوا حذوهم، ونصرّ على الوفاء لهم بالقول والعمل المتمثّل في الحفاظ على سيادة وهوية واستقلال ووحدة الوطن المفدّى.
أبناء شعبنا الليبيّ الكريم
إنها المناسبة الأنسب لنذكر أنفسنا، ونستشعر حجم الأمانة والمسؤولية التي نتحملها فتلزمنا بأن نعود إلى أرضية وقاعدة صالحة نلملم بها جراحنا المادّية والمعنوية ونحقن بها دماءنا، ونحفظ بها نفوسنا وحُرُمَاتِنا، ونزيل بها أسباب العداوة والكراهية ومواريث البغضاء والأحقاد، وننتبه إلى حقيقة لا خلاف عليها وهي أننا أبناء أمّة وملّة واحدة ووطن واحد، وأنّنا لن نهنأ بهذا الوطن إلا على خطة الوفاق وتحقيق المصلحة العليا وتجاوز نزعات التعصّب للذات والمصالح الضيقة وأن نتحلى بروح التسامح والتفاؤل ونفكّر في أبنائنا وأجيالنا الآتية فنهييء لهم سبل حياة أفضل تجعلهم يذكروننا بأطيب الذكر وأجمل النعوت والصفات.
لن تضيع جهود الطيبين الخيّرين، وستعود ليبيا – بإذن الله – لأفضل عهودها وأجوائها بل وستكون – بإذن الله – أحد أهمّ أسباب وعوامل الاستقرار والنهضة والحضارة والسلم والسلام.
وكل عام وأنتم بخير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
17 يوليو 2015