15 ابريل 2018

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة الامير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
الي المؤتمر المنعقد بمدينة طرابلس
لتفعيل دستور الاستقلال وعودة
الملكية لليبيا

السادة الافاضل أعضاء الهيئة التحضيرية والتنظيمية للمؤتمر الوطني الثالث لتفعيل دستور الاستقلال وعودة الملكية لليبيا المنعقد بطرابلس والسادة والسيدات الحضورالكرام من كافة مناطق وأعراق ومكونات الامة الليبية الكريمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يطيب لي ويسعدني أن أحييكم وأخاطبكم بهذه المناسبة وأعبّر عن خالص الشكر والتقدير والامتنان لهذه النخبة الطيبة من أبناء الوطن المفدّى وهي تجري مشاوراتها وتصل وتواصل جهودها وتعقد مؤتمراتها وتطور كل يوم أداءها وأدواتها وتنجز واقعا ملموسا على الأرض في إطار حراك وحوار وطني ديمقراطي علنيّ بعيدٍ عن المؤثرات الخارجية الإقليمية والدولية وعن التعقيدات والمناكفات السياسية وبعيد عن تصعيد الصراعات وإثارة الفتن والإحن بين أبناء ليبيا العزيزة.

هذا المؤتمر الذي لا نملك ولا يملك أحدٌ إلا أن يصفه بأنه جهد وطنيّ بروح وطنية ونكهة ليبية حرّة مستقلة، تعكسها الصور وطبيعة المكان والحضور والكلمات، التي تعيد لأذهاننا جميعا مشاهد وصور وخطوات وذكريات الأجداد، حراك مبارك طيّب بدأ بأنشطة وملتقيات على مستوى الأفراد، ثم تطور إلى مؤتمرات ثلاث:
الأول: مؤتمر غريان في 31 أكتوبر 2017م
الثاني: مؤتمر البيضاء في 23 ديسمبر 2017م

والمؤتمر الثالث ينعقد في العاصمة طرابلس يوم 14 أبريل 2018م ليؤكد على ما سبق، ويخطو خطوة جديدة نحو بلوغ الهدف، ومن خلال البيان الصادر عنه تبدو النوايا الطيبة والغاية النبيلة والإشارة الواضحة إلى أيسر وأقصر طرق حلّ أزمة الوطن والمحافظة على استقلاله وسيادته ووحدة نسيجه وترابه والتوظيف الأمثل لخيراته وثرواته، في ظل الاستقراروالأمن والأمان والسلم والسلام وتجاوزآثار الفوضى وعبثية الجدال والصراع، وذلك بالعودة إلى الدولة الليبية في شكلها ومضمونها الذي أسسه وأرسى قواعده الآباء المؤسسون الذين كافحوا الاستعمار وحققوا الاستقلال وامتد فكرهم ونظرهم إلى مستقبل الوطن والأجيال فأعطوا الأمر حقه فكان الدستور والمؤسسات الدستورية والتشريعية والتنفيذية المدنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي لو استمر أداؤها وتطورها لكنا في واقع غير هذا.
أيها السادة الأعزاء

في هذه الأجواء التي تلبد سماء الوطن والمحنة التي يكتوي بنارها جميع أبنائه وآثارها الظاهرة والباطنة يأتي هذا الحراك الوطني الذي يحيي الأمل في نفوسنا وقلوبنا، ويفتح لنا آفاقا جديدة تخترق جدران اليأس والقنوط، وتجعلنا نفكر بهدوء وواقعية وبعيدا عن سلوك وروح التكبر والحقد والثأر الذي لا يبقي ولا يذر، ويعيدنا إلى الحق ومنطق الحكمة والعقل بالوفاء والبرّ بآبائنا وتقدير وإحياء ما حققوه وصنعوه لكي نرى ليبيا التي نريدها ونحيا في أرجائها الفسيحة الطيبة أعزة كراما.

إنني اليوم وكل يوم أدعو إلى المصالحة الحقيقية واستعادة أجواء الثقة واللُحمة الوطنية، وطيّ صفحات الأحقاد والصراع والنزاع، وتقوى الله تعالى بالكف عن سفك الدماء واستباحة الأعراض والأموال، وأؤكد على أهمية المحافظة على الاستقلال والسيادة والوحدة الوطنية، وعدم السماح لأيّ أيد أو جهات خارجية أن تمارس امتدادها ونفوذها وصراعها على ترابنا وبأيدي أبنائنا أو تشتتنا شيعا وطوائفَ وأحزابا ونحن الشعب الواحد عبر تاريخنا الطويل.

وبهذه المناسبة أقول أيضاً إذا أراد شعبنا الكريم وعبّر من خلال وسائل وطرق الاختيار الحرّ النزيه عن رغبته في العودة لدستورالاستقلال وللملكية فإنني على تمام الاستعداد لتحمّل المسؤولية وخدمة الشعب.

وختاما أبتهل إلى الله العليّ القدير أن يرحم ويكرم ويرفع مقام آبائنا وأجدادنا الذين حققوا الغاية والهدف، وأن يوفق ويبارك ويحفظ أبنائنا البررة الأوفياء الذين يسعون على خطى الآباء المؤسسين وأن يهيئ للوطن الظروف والأسباب التي يتجاوز بها محنته ويستعيد دولته وعافيته.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي
15 ابريل 2018